والحاصل : أنّ وجوب الاجتناب عن كلّ واحد من الأطراف عقلي ، بخلاف نفس المعلوم بالإجمال فإنّ وجوب الاجتناب عنه شرعي . فلو علم بغصبية أحد الدارين أو أحد الحيوانين أو أحد الشجرين أو أحد المختلفين ممّا هما مالان :
فأمّا المغصوب المعلوم إجمالا في البين فوجوب الاجتناب عنه شرعي ، فلو تصرّف فيه بأكل أو شرب أو ركوب أو سكنى فيه أو بيعه أو سائر التصرّفات فعل حراما ، ويكون موجبا للفسق .
وأمّا التصرّف في بعض الأطراف فلا يجوز عقلا من باب المقدّمة العلمية ، وليس بحرام شرعا ، فلا يكون في صورة عدم المصادفة للواقع موجبا للفسق ، إلّا بناء على القول بحرمة التجرّي .
فهذا الحكم العقلي بوجوب الاجتناب عن جميع الأطراف هل يوجب بطلان البيع لو وقع على بعض الأطراف ، أم لا ؟
لا إشكال في أنّه لو كان هناك أصل سببي ، كأصالة عدم الملكية أو أصالة عدم السلطنة غير معارض بما في الطرف الآخر يقدّم على أصالة الصحّة ويحكم بفساد المعاملة .
أمّا لو لم يكن مثل هذا الأصل في البين : أمّا في مقام الثبوت فإن صادف وقوع البيع على ما هو المغصوب واقعا ففاسد وإلّا فلا ، وأمّا في مقام الإثبات فبناء على القول بالاقتضاء لا مانع من جريان أصالة الصحّة ؛ لعدم معارضتها بها في الطرف الآخر ؛ لعدم وقوعها - أي المعاملة - على سائر الأطراف ، كما هو المفروض .
نعم ، بناء على القول بالعلّية التامّة لوجوب الموافقة القطعية - كما رجّحناه - لا يبقى مجال لجريان أصالة الصحّة ولو في طرف واحد وبلا معارض ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 374
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧٤