كلّ ما ذكرنا كان مبنيا على العلم بأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي للنجس ، والحكم بنجاسته هل هو من جهة سراية النجاسة من الملاقى - بالفتح - إليه أو من جهة حكم الشارع بنجاسته مستقلّا من دون سراية النجاسة من الملاقى - بالفتح - إليه .
وأمّا لو شكّ في ذلك ولم يتعيّن أحد الوجهين فالظاهر وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد الأطراف ، وذلك من جهة أنّه لا شكّ في وجود العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي لأحد الأطراف أو الطرف الآخر ، بل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي وما لاقاه أو الطرف الآخر ، ومقتضى هذا العلم هو وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف ؛ أعني الملاقي وما لاقاه والطرف الآخر .
ولكن لو كنّا نعلم بأنّ وجه وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - أنّ نجاسته مسبّبة عن نجاسة الملاقى - بالفتح - وفي طولها ، فبناء على القول بالاقتضاء يسقط أصل الطهارة في جانب السبب بالمعارضة معه في الطرف الآخر ، ويبقى الأصل في جانب المسبّب بلا معارض ، فيحكم بطهارة الملاقي بالكسر .
وبناء على القول بالعلّية حيث إنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرف الملاقى - بالفتح - في طول العلم بين الملاقى - بالفتح - وطرفه فلا يبقى مجال لأن يكون منجّزا لأطرافه ؛ لتنجّز طرف الملاقى - بالفتح - في الرتبة السابقة ، والمنجّز لا يتنجّز ثانيا .
وأمّا إذا شككنا في وجه نجاسة الملاقي وأنّها في طول نجاسة ما لاقاه أو في عرضه فلا يمكن الحكم بطهارة الملاقي لأحد الأطراف ؛ لا على القول بالاقتضاء ولا على القول بالعلّية .
أمّا على الأوّل : لعدم إحراز السببية حتّى نقول بسقوط الأصل في جانب
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 377
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧٧