تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وأمّا الكلام في صحّة هذا المبنى والبحث فيه سيأتي في الأمر السادس عند البحث عن العلم الإجمالي في التدريجيات إن شاء اللّه .

تتميم : عدم ترتيب آثار المعلوم بالإجمال على الأطراف

لا شكّ في لزوم ترتيب ما للمعلوم بالإجمال من الآثار والأحكام الشرعية على نفس المعلوم بالإجمال ، لا بالنسبة إلى كلّ واحد من الأطراف . فلو احرز ملاقاة شيء لنفس المعلوم بالإجمال بعنوانه من كونه نجسا - وذلك إمّا بملاقاته لجميع الأطراف أو بقيام دليل من علم أو علمي على أنّ الملاقى هو النجس الموجود في البين - فيحكم بنجاسة ذلك الشيء . وأمّا لو لم يحرز ملاقاته لنفس المعلوم بالإجمال ، بل كان ملاقيا لبعض الأطراف الذي يحتمل أن يكون هو النجس الموجود في البين فلا يترتّب عليه الآثار المترتّبة على نفس المعلوم بالإجمال من نجاسة ملاقيه . نعم ، حيث إنّ المعلوم بالإجمال يتنجّز بالعلم الإجمالي ، ويجب موافقته القطعية كما يحرم مخالفته القطعية فإذا كان المعلوم بالإجمال محرّما وكان يجب الاجتناب عنه فيجب الاجتناب عن كلّ واحد من الأطراف من باب المقدّمة العلمية ؛ أي حصول العلم بالاجتناب من الحرام المنجّز بذلك العلم الإجمالي . كما أنّ المعلوم بالإجمال لو كان واجبا يجب الإتيان بكلّ واحد من الأطراف عقلا ؛ تحصيلا للعلم بالامتثال لما هو الواجب المنجّز . وإلّا فالأثر الشرعي الثابت للمعلوم بالإجمال لا يثبت لكلّ واحد من الأطراف ، بل يرجع إلى الأصل الجاري فيه ، إلّا أن يسقط بالمعارضة أو قلنا بعدم جريان الأصل النافي من أطرافه ، ولو لم يكن له معارض كما رجّحناه .