المحقّقين والأعلام .
ولا يخفى : أنّ ما ذكره صاحب « الكفاية » قدّس سرّه من وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وطرفه دون الملاقى - بالفتح - وإن كان العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه سابقا على العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرفه فيما إذا كان الملاقى - بالفتح - خارجا عن محلّ الابتلاء حال حدوث العلم ثمّ دخل فيه بعد العلم الثاني .
ففي الحقيقة مرجع هذه الصورة أيضا إلى صورة حدوث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو طرفه بعد العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرفه ؛ لأنّ حدوثه حال خروجه عن محلّ الابتلاء لا أثر له ويكون كالعدم ، فكأنّه حدث بعد دخول الملاقى - بالفتح - في محلّ الابتلاء .
والمفروض أنّ دخول الملاقى في محلّ الابتلاء بعد العلم الإجمالي الثاني - أي العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرفه - فيكون كصورة تأخّره عن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرفه ، وقد عرفت ما فيها من الحكم مفصّلا فلا نعيد .
هذا كلّه بناء على القول بأنّ خروج بعض الأطراف في بعض الأزمنة عن محلّ الابتلاء يسقط العلم الإجمالي عن المنجّزية .
وأمّا بناء على ما ذهب إليه أستاذنا المحقّق قدّس سرّه من تنجيز العلم الإجمالي ، حتّى في تلك الصورة إذا علم بأنّه يدخل فيما سيأتي في محلّ الابتلاء بأن يكون مفاد العلم الإجمالي أنّه : إمّا أن يجب الاجتناب عن طرف الملاقى - بالفتح - الآن أو من نفسه بعد دخوله في محلّ الابتلاء إذا علم أنّه سوف يدخل في محلّ الابتلاء . واصطلح على تسمية هذا بالعلم الإجمالي المؤرّب فلا يبقى وجه لكلام صاحب « الكفاية » قدّس سرّه أصلا .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 372
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧٢