وطرف الملاقى - بالفتح - لا يبقى مجالا لتنجّز النجاسة المتأخّرة ، ولو كان زمان المنجّزين - أي العلمين - واحدا ؛ وذلك لتقدّم معلوم أحدهما على الآخر .
فلنفرض لتوضيح المقام علمين تفصيليين في عرض واحد وفي زمان واحد تعلّق أحدهما بنجاسة الملاقي والآخر بنجاسة ملاقيه ، مع العلم بانحصار سبب نجاسة ملاقيه بالملاقات ، هل كلّ واحد من العلمين منجّز لمتعلّقه ، أم العلم بنجاسة الملاقى - بالفتح - لا يبقى مجالا لمنجّزية العلم الآخر ؟ لا يبعد الثاني .
ولكن الإنصاف : أنّ هذا البيان لا يثبت أزيد من أنّ كلّ واحد من العلمين لا يوجب انحلال العلم الآخر ، بل كلّ واحد منهما ينجّز متعلّقه . فالنتيجة في المفروض ؛ أي فيما إذا كان العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو طرفه متأخّرا عن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرف الملاقى - بالفتح - هو الاجتناب عن الجميع ؛ أعني المتلاقيين وطرفهما « * » .
فما أفاد في « الكفاية » : من أنّه يجب في هذه الصورة الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وطرف الملاقى - بالفتح - دون نفس الملاقي « 1 » ليس كما ينبغي .
والحاصل : أنّ تقدّم أحد الحكمين المعلومين بالعلمين على الآخر بحسب الرتبة أو الزمان لا يوجب تقدّم أحد التنجيزين على الآخر مع وحدة زمان المنجّزين ، حتّى يوجب تنجّز المقدّم انحلال العلم الآخر ، الذي سبب للتنجّز المتأخّر وتطويل الكلام كان لتوضيح المقام ، الذي هو محلّ اختلاف آراء
هامش
( * ) - لأنّه في الحقيقة علم إجمالي واحد - وهو نجاسة الملاقي والملاقى وطرف الملاقى في آن واحد - وقهرا يوجب الاجتناب عن جميع الأطراف ؛ أعني الملاقي والملاقى وطرف الملاقى .
( 1 ) - كفاية الأصول : 412 .