تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مجرى البراءة . ويتضح من هذا : أنّ تنجّز التكليف بوجود العلم في ذلك الآن ، فكأنّه ينحلّ العلم إلى علوم متعدّدة وينحلّ التكليف إلى تكاليف متعدّدة ، كلّ تكليف من هذه التكاليف المتعدّدة في كلّ آن يتنجّز بالعلم في ذلك الآن ، غير مربوط إلى العلوم السابقة في الآنات السابقة . فإذا كان الأمر كذلك فالعلم الإجمالي السابق بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرف الملاقى - بالفتح - بعد حصول العلم الإجمالي اللاحق ؛ أعني العلم بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو طرفه في الزمان المتأخّر لا يكون منجّزا لمعلومه ؛ أي النجاسة المردّدة بين الملاقي - بالكسر - وطرفه بوجوده السابق ، بل بوجوده في ذلك الآن . ومن المعلوم : أنّ وجوده في ذلك الآن ليس مقدّما على العلم اللاحق بل هما متقارنان ، فكلّ واحد منهما يرد على تكليف غير منجّز بالعلم السابق ؛ لأنّ المفروض تقارنهما باعتبار منجّزيتهما في ذلك الآن ، ولا تقدّم ولا تأخّر بينهما أصلا . ولكن حيث إنّ المعلوم في العلم المفروض لاحقا سابق على المعلوم في العلم المفروض سابقا ؛ وذلك لأنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - حاصلة من قبل نجاسة الملاقى - بالفتح - لأنّ موضوعها - أي ملاقي النجس - متأخّر عنها كما تقدّم فالعلم الإجمالي اللاحق ينجّز النجاسة السابقة على النجاسة التي تنجّز في الملاقي بسبب العلم السابق سابقا . وقد عرفت : أنّ تنجّزه سابقا بالعلم السابق لا يؤثّر في تنجّزه الآن بل لا بدّ من تنجّزه الآن بالعلم الآن ، ولا يمكن ذلك ؛ لأنّ تنجّز النجاسة السابقة المردّدة بين الملاقى - بالفتح - وطرفه على هذه النجاسة المردّدة بين الملاقي - بالكسر -
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 370 | السيد البجنوردي