معلوم العدم فإنّ الإصبع المتنجّس إذا لاقاه الماء القليل يتنجّس الماء مع وضوح عدم وحدة الملاقي - بالكسر - مع الملاقى - بالفتح - فالقول بالسراية بمعنى الانبساط في غاية الفساد .
وأمّا الأخبار الظاهرة في السراية فالمراد منها : أنّ نجاسة الملاقى - بالفتح - منشأ لحصول ملاك جعل النجاسة في الملاقي - بالكسر - ومن هذه الجهة اطلق عليها السبب والمؤثّر ، وبهذه العناية يصحّ استناد نجاسة الملاقي إلى الملاقى ، بالفتح « * » .
إذا عرفت هذه المقدّمة : فلا بدّ وأن تعلم أنّ محلّ الكلام والبحث عن نجاسة الملاقي لأحد أطراف ما علم بنجاسته إجمالا هو فيما إذا لم تكن جهة أخرى لوجوب الاجتناب عن ذلك الطرف الملاقى - بالفتح - غير أنّه من أطراف ما علم نجاسته إجمالا .
وأمّا لو كانت نجاسته ثابتة بعلم تفصيلي أو بأصل شرعي كاستصحاب النجاسة أو أمارة فلا كلام ولا إشكال في نجاسته ولزوم ترتيب آثار النجس الواقعي عليه ، كما أنّه لو كان الملاقي - بالكسر - طرفا لعلم إجمالي آخر لا شبهة في وجوب الاجتناب عنه ، فهذه الفروض والصور خارجة عن محلّ بحثنا .
ومحلّ بحثنا متمحّض في أنّ الملاقاة مع أحد الأطراف لما علم نجاسته إجمالا - الذي يجب الاجتناب عنه من باب المقدّمة العلمية - هل يوجب الاجتناب عن هذا الملاقي - بالكسر - أم لا ؟
هامش
( * ) - خلافا لما ذهب إليه الأستاذ العراقي قدّس سرّه ؛ حيث استظهر من النصوص الواردة في المقام من أنّ نجاسة الملاقي يكون على نحو السراية بمعنى الاكتساب ، بأن تكون ناشئة عن نجاسة الملاقى ، بالفتح .