فنقول : أمّا بناء على أنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - فيما إذا علم نجاسة الملاقى - بالفتح - تفصيلا بالوجدان أو بالتعبّد بالسراية - بمعنى الانبساط واتساع دائرة موضوع النجس - فلا شكّ في أنّه يجب الاجتناب عنه بعين ما يدلّ على وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وهو كونه طرفا للعلم الإجمالي ؛ لأنّه في الحقيقة يكون بمنزلة جعل الكأس الذي هو أحد الأطراف العلم الإجمالي كأسين ، فبجعله كأسين لا يخرج عن كونه طرفا ، بل كلاهما طرف واحد من أطرافه . وبناء على القول بالانبساط يكون حال المتلاقيين حال ذينك الكأسين ، اللذين كانا كأسا واحدا .
وأمّا بناء على ما هو المختار من أنّ نجاسة الملاقي مجعول مستقلّ ، وإن كان منشأ هذا الجعل وملاك المجعول حدث فيه بواسطة الملاقاة وتأثيره فيه ، فتكون نجاسة الملاقي مشكوكا ، فتجري فيه قاعدة الطهارة بلا إشكال .
إن قلت : إنّ هنا علم إجمالي آخر ، وهو أنّه يعلم إجمالا : إمّا بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو بنجاسة طرف الملاقى - بالفتح - وإن شئت فقل : يعلم إجمالا : إمّا بنجاسة المتلاقيين أو طرف الملاقى - بالفتح - فيجب الاجتناب عن الجميع ، فهاهنا صورتان اخريان .
قلت : إن حصل هذا العلم الإجمالي الآخر بعد حصول العلم الإجمالي الأوّل فلا أثر له ؛ لانحلاله بالعلم الإجمالي الأوّل ، وإن حصل قبله - العلم الإجمالي الأوّل - فيجب الاجتناب عن الجميع الملاقى والملاقي ، وطرف الملاقى - بالفتح - إذا كان علمه إجمالا : إمّا بنجاسة المتلاقيين أو طرف الملاقى - بالفتح - ويجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وطرف الملاقى - بالفتح - دون نفس الملاقى - بالفتح - ، إذا كان علمه بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو طرف الملاقى - بالفتح - قبل العلم بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو طرفه ، ثمّ علم
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 366
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٦٦