وهذا الاحتمال في غاية السقوط ؛ لأنّه لا شكّ في أنّ نجاسة الملاقي كنجاسة ما لاقاه من المجعولات والأحكام الشرعية ، وليست من الأمور التكوينية .
الثاني : أن يكون عنوان ملاقي النجس موضوعا آخر حكم الشارع عليه بالنجاسة في عرض سائر ما حكم عليه بالنجاسة ، كالبول والغائط من حيوان غير مأكول اللحم ما عدا الطيور ، فيكون حال ملاقي النجس حال سائر النجاسات .
ويبعّد هذا المعنى : أوّلا أنّ الفقهاء حينما عدّوا النجاسات ما عدوا الملاقي للنجس من جملتها . وثانيا : المستفاد من مجموع أدلّة نجاسة الملاقي للنجس من الإجماعات والروايات أنّ هذه النجاسة آتية من قبل ما لاقاه من النجس ، وهذا هو المرتكز في أذهان المتشرّعة .
الثالث : سراية نجاسة النجس إلى ملاقيه ، بمعنى انبساط النجاسة الموجودة في الملاقى على ملاقيه أيضا ، فكأنّ موضوع النجاسة كان قبل الملاقاة ضيّقا ، وبعد الملاقاة صار أوسع وشمل الملاقي أيضا .
وفيه : أنّ هذا الكلام بالنسبة إلى الأعراض الخارجية ممكن بل واقع كثيرا وغالبا ، فاللون أو الطعم أو الرائحة أو غير ذلك الموجودة في الشيء ربّما يسري إلى ملاقيه بعد الملاقاة ، فيتسع دائرة موضوع هذا العرض ، وهكذا إلى أن ينعدم بالنظر العرفي بالمرّة .
وهذا الكلام يكون صحيحا ، بل لا مناص عنه إذا قلنا بأنّ النجاسة من
هامش
ناشئة عن نجاسة الملاقى - بالفتح - ومسبّبة عنها وفي طولها ، لا أنّها حكم مجعول مستقلّ في عرض الحكم بنجاسة الملاقى ، بالفتح .