بالعلّية التامّة .
وأمّا بناء على القول بالاقتضاء : فحيث لا ينافي بقاء التكليف على إطلاقه في مقام الواقع مع الترخيص الظاهري للاضطرار فلا مناص إلّا عن القول بالتوسّط في التنجّز ، ولا وجه للقول بالتوسّط في التكليف أصلا ؛ لما ذكرنا من عدم مزاحمة الاضطرار للتكليف الواقعي وإمكان جعل التخيير الظاهري وعدم منافاته للعلم الإجمالي ، كما تقدّم بيان ذلك كلّه . وحيث اخترنا العلّية لا الاقتضاء فالأقوى هو التوسّط في التكليف .
ولكن يمكن أن يقال : بالتوسّط في التنجّز - حتّى بناء على العلّية - وذلك من جهة عدم سقوط التكليف على تقدير تطبيق الاضطرار على الحرام الواقعي ، كما في الاضطرار إلى المعيّن ، غاية الأمر يكون تكليفا ناقصا لا يوجب حفظ متعلّقه على جميع التقادير « * » .
الأمر الخامس : حكم الملاقي لأحد أطراف معلوم النجس إجمالا
وتحقيق المسألة يتوقّف على بيان الوجوه والاحتمالات لنجاسة الملاقي بعد العلم والقطع بتنجّس الملاقي بملاقاة النجس المعلوم وجدانا أو تعبّدا .
فنقول الأوّل : أن تكون الملاقاة سببا وعلّة لحدوث النجاسة في الملاقي كسائر الأسباب التكوينية وعللها « * * » .
هامش
( * ) - كما اختاره المحقّق النائيني قدّس سرّه ، والسرّ في ذلك : أنّ الترخيص يكون ظاهريا لا واقعيا ؛ لأنّ الترخيص نشأ من جهله بالواقع .
( * * ) - وبعبارة أخرى : تكون من جهة السراية بمعنى الاكتساب ، بأن تكون نجاسة الملاقي