الموضوعات الخارجية التي كشف عنها الشارع « * » ، وأمّا بناء على ما هو الصحيح من أنّها من المجعولات الشرعية ، وإن كان جعلها لوجود مفسدة في عدم الاجتناب عنها كسائر الأحكام الشرعية المجعولة عن ملاك أوجب جعلها .
وبعبارة أخرى : الحكم الشرعي ليس قابلا للانبساط والسراية ، إلّا بأن يصير الملاقي واحدا عرفا ، كما قلنا في طهارة الماء الملاقي للكرّ من جهة وحدتهما .
الرابع : أنّ النجاسة في الملاقي حكم مجعول على عنوان الملاقي للنجس ولكن ملاك الجعل تأثير النجس الملاقى فيه ، بمعنى أنّه بسبب الملاقاة مع النجس أو المتنجّس - على القول بتنجّس ملاقي المتنجّس أيضا - حصل تكوينا أمرا في الملاقي أوجب حكم الشارع بنجاسته .
وهذا هو المعنى المعقول والوجه الصحيح في نجاسة الملاقي . ويمكن أن يكون المراد من الوجه الأوّل هو هذا المعنى ، وإلّا فهو بظاهره واضح البطلان .
وحاصل الكلام في المقام : أنّ نجاسة الملاقي مجعول شرعي كسائر الأحكام الشرعية ، وليست من الأمور التكوينية ؛ كي تكون مسبّبا عن ملاقاة النجس . نعم ، ملاقاة النجس أو المتنجّس علّة تكوينية لحدوث ملاك جعل النجاسة في الملاقي .
وانبساط نجاسة الملاقى - بالفتح - على الملاقي أيضا أمر غير معقول إلّا بصيرورتهما - أي الملاقى والملاقي - موضوعا واحدا في نظر العرف ، وهذا
هامش
( * ) - نظير ملكية المنفعة والنماءات المتصلة والمنفصلة ، فإنّ الملكية فيها تارة تعتبر ملكية مستقلّة تعبّدية في عرض ملكية العين ، وأخرى تكون ملكيتها ناشئة عن ملكية العين ؛ بحيث اخذ ملكية العين علّة لملك النماء والمنفعة ، وثالثة تعتبر ملكيتها من مراتب ملكية العين ومقام انبساطها بما يشمل النماء والمنفعة .