- كما هو المفروض في المقام - فمقتضى الأصل هي العينية والاشتغال عند إتيان الغير ؛ لتوجّه الخطاب الفعلي المنجّز إليه ، ويشكّ في سقوطه بفعل الغير .
ولا فرق في ذلك بين أن نقول بأنّ الواجب الكفائي عبارة عن تقييد إطلاق خطاب كلّ واحد من آحاد المكلّفين بعدم إتيان غيره ، كما هو الصحيح وبيّنا في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، وقلنا بأنّ الفرق بين الواجب التخييري والكفائي أنّ التقييد في الأوّل في ناحية المكلّف به ، وفي الثاني في ناحية المكلّف ، فيكون مرجع الشكّ إلى الشكّ في التقييد .
أو نقول بأنّه عبارة عن تعلّق الأمر بالطبيعة ، ومن جهة انطباق طبيعة المكلّف على كلّ واحد من آحاد المكلّفين يكون كلّ واحد منهم مشمولا للخطاب .
وعلى كلّ واحد من الاحتمالين يكون شكّا في سقوط الخطاب لا ثبوته .
نعم ، لو شكّ في أصل توجّه الخطاب المردّد بين أن يكون عينيا أو كفائيا فلا شكّ في أنّه يكون مجرى البراءة ، لكنّه خلاف المفروض في المقام ، وهو الشكّ في كون الوجوب عينيا أو كفائيا بعد الفراغ عن وجوبه .
هذا تمام الكلام في أنحاء الشكّ في التكليف ، وقد عرفت جريان البراءة فيه مطلقا ، سواء كانت الشبهة وجوبية أو تحريمية ، حكمية أو موضوعية ، ومنشأ الشكّ في الشبهة الحكمية كان فقد النصّ أو إجماله . وأمّا لو كان منشؤه تعارض النصّين فسيجيء الكلام فيه في مبحث التعارض إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا ما أفتى به المشهور من الاحتياط في بعض موارد الشبهة الموضوعية ، كتردّد الفائتة بين الأقلّ والأكثر فالصواب فيه خلافه ، بل الصحيح هو جريان البراءة عن الأكثر والأخذ بالمتيقّن .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 314
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣١٤