فلا فرق في صدق البلوغ وشمول أخبار « من بلغ » لتلك القطعة بين أن يكون ظهورهما حجّة فيها أو لم يكن . نعم ، لو كان مفاد دليل المقيّد والمخصّص المعتبر حكما تحريميا فلا يمكن القول باستحباب تلك القطعة بأخبار من بلغ .
ثمّ إنّه هل تشمل أخبار « من بلغ » فتوى الفقيه باستحباب شيء أو وجوبه ، فيكون حاله حال الخبر الضعيف ، أم لا ؟
الظاهر : عدم الشمول ؛ لأنّ الفقيه يخبر عن رأيه بالوجوب أو الاستحباب ، وربّما يكون منشأ رأيه وحدسه شيئا آخر غير الأخبار المروية عنهم عليهم السّلام من الاستحسانات وتنقيح المناطات بنظره ، فلا ربط حينئذ بين الأخبار عن رأيه وفتواه وبين البلوغ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
مع أنّه لو كان منشأ رأيه وفتواه هي الأخبار أيضا لا يفيد ؛ لأنّه فرق بين رأيه المستنبط عن الأخبار ، وبين نقل ما قاله النبي ، فالأوّل ليس إخبارا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يصدق عليه البلوغ عن النبي ، بخلاف الثاني كما هو واضح .
ثمّ إنّه هل تشمل هذه الأخبار مورد الخبر الضعيف ، الذي مفاده وقوع بعض المصائب لأهل البيت - عليهم السلام - أو للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بأن يقال : حيث إنّه من المسلّم والمقطوع أنّ البكاء على مصائبهم عليهم السّلام له أجر وثواب عظيم ، فمفاد هذا الخبر الضعيف ينتهي إلى الأجر والثواب على البكاء في هذه المصيبة .
ولكن أنت خبير : بأنّ هذا الكلام مغالطة عجيبة ؛ لأنّ كون البكاء على مصائبهم موجبا للأجر والثواب أمر مسلّم مقطوع ، فالمهمّ إثبات الصغرى ، وهي وقوع هذه المصيبة في الخارج ، وهي حيث إنّها من الموضوعات الخارجية فلا يثبت بالخبر الصحيح الواحد ، فضلا عن الخبر الضعيف .
نعم ، يمكن أن يقال : إذا كان البكاء لظنّ وقوع مصيبة أو احتماله عليهم عليهم السّلام يوجب الأجر والثواب ، فكما أنّ الخبر الصحيح موجب لتحقّق
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 294
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٤