فإذا أحرزنا خمرية مائع بمحرز وجداني كالقطع أو تعبّدي ، ولو كان أصلا محرزا كالاستصحاب نحرز النهي ، وإذا لم نحرز وكان خمريته مشكوكا نشكّ في وجود فرد آخر للنهي الانحلالي متعلّق بهذا المائع المشكوك الخمرية ، فيكون شكّا في التكليف ومجرى للبراءة .
وإذا بلغ الكلام إلى هذا المقام فالأحسن أن نذكر أقسام الطلب الوجودي ، والنهي ، وأنحاءهما باعتبار تعلّقهما بفعل المكلّف ، وباعتبار تعلّق ذلك الفعل المنهي عنه بموضوع خارجي ، حتّى يتبيّن حال الشبهة الموضوعية مطلقا ؛ وجوبية كانت أو تحريمية :
فنقول : أمّا الطلب الوجودي والأمر : قد يتعلّق بالطبيعة بنحو الطبيعة السارية وقد يتعلّق بها بنحو الاستغراق ، وقد بيّنا الفرق بينهما ، وثالثة بنحو الطبيعة الصرفة .
وما كان بنحو الطبيعة الصرفة : قد يكون لمتعلّقه مساس بالموضوع الخارجي ، الذي يسمّى بمتعلّق المتعلّق مرّة وبالموضوع أخرى ، وقد لا يكون .
وما يكون له مساس بالموضوع الخارجي : قد يكون الطلب منوطا بوجوده ؛ بحيث لا طلب قبل وجوده ، فيكون بالنسبة إليه من قبيل الواجب المشروط ، وقد يكون الطلب يسري إليه ، فيقع تحت الطلب ، فيكون بالنسبة إليه من قبيل الواجب المطلق ، ويكون ذلك الموضوع ، الذي نسمّيه بمتعلّق المتعلّق من قبيل مقدّماته الوجودية ؛ أي لمتعلّق الطلب ، فيقع في حيّز الطلب .
إذا عرفت هذا فنقول :
ما كان من قبيل القسم الأوّل ، والثاني - أي كان متعلّق الطلب الطبيعة السارية أو العامّ الاستغراقي - فلا محالة يكون الخطاب انحلاليا ، ينحلّ إلى قضايا متعدّدة لكلّ منها امتثال على حدة وعصيان على حدة ، وهذا كما تقول « أكرم
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 297
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٧