بيان ذلك : أنّ العبادة تحتاج امتثالها إلى قصد القربة وقصد الأمر ، وبعبارة أخرى : الجزم بكونها مأمورا بها ومطلوبة للمولى ، فإذا كان الأمر دائرا بين الوجوب والاستحباب يحصل الجزم بكونها مأمورا بها ومطلوبة للمولى ، غاية الأمر بالطلب الأعمّ من الوجوبي والاستحبابي « * » .
وأمّا إذا كان الاحتمال دائرا بين الوجوب وغير الاستحباب أو كان غيرهما أيضا محتملا فلا جزم بالمطلوبية حتّى يقصد القربة والأمر جزما ، ومن الواضح لزوم قصد الأمر في العبادات ، وذلك لا يمكن إلّا مع العلم التفصيلي أو الإجمالي بالأمر ، وفي المقام ليس لنا علم ، لا تفصيلي ولا إجمالي ، بل صرف احتمال بدوي .
هذا ما أورده شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في المقام « 1 » ؛ أي على إمكان الاحتياط في العبادات في الشبهات البدوية .
وأجاب عنه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : بأنّ في مورد عدم إمكان الامتثال العلمي بكلا قسميه من التفصيلي والإجمالي ، وعدم وجود ظنّ معتبر تصل النوبة إلى امتثال الاحتمالي بحكم العقل ، فلو أتى به يسقط الأمر على تقدير ثبوته واقعا ، فالامتثال الاحتمالي في مرتبته امتثال ، وإن لم يكن في عرض الامتثال العلمي التفصيلي ، والعلمي الإجمالي ، والظنّ المعتبر « * * » .
هامش
( * ) - بمعنى إحراز أصل الرجحان الأعمّ من الإلزامي وغير الإلزامي .
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 381 .
( * * ) - لأنّه ؛ يعتقد : أنّ للامتثال مراتب أربع : أحدها الامتثال العلمي التفصيلي ، ثانيها : الامتثال العلمي الإجمالي ، ثالثها : الامتثال الظنّي ، رابعها : الامتثال الاحتمالي .
وهذه المراتب الأربع مترتّبة عند العقل حسب ترتّبها في الذكر ، بمعنى أنّه لا تحسن