فالأحسن أن يستدلّ لرجحانه الشرعي بالأخبار الواردة في الترغيب على الاحتياط ، كقوله عليه السّلام : « من يرتع حول الحمى أو شك أن يقع فيه » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « من ارتكب الشبهات نازعته نفسه أن يقع في المحرّمات » ، وقوله عليه السّلام : « من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك » « 2 » ، وغير ذلك من الروايات التي بهذه المضامين .
فإنّه يستفاد من هذه الروايات أنّ تعويد النفس على الاحتراز عمّا يحتمل المخالفة للمولى مطلوب ومحبوب له ، من جهة أنّه موجب لتبعيده عمّا هو إثم ومعصية ، كما أنّ الاقتحام في الشبهات وارتكابها موجب لتقريبه إلى المعصية والإثم وقلّة الاهتمام بتركها « * » .
ثمّ إنّ هاهنا إشكال في إمكان الاحتياط في العبادات في غير ما إذا كانت دائرة بين الوجوب والاستحباب .
هامش
- فقهرا إذا ورد في أمثال المقام حكم من الشارع ، كقوله تعالىأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْيحمل على الإرشاد المحض ؛ فرارا من العقاب . فقهرا لا يكون ناشيا عن المصالح والمفاسد الموجودة في متعلّقات الأشياء ؛ لأنّ المفروض ورودها بعد جعل الشارع وتشريعه ، فحينئذ الحاكم في باب الإطاعة والامتثال هو حكم العقل لا غير .
( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 89 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 161 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 27 .
( * ) - ومن المعلوم : أنّ هذا الرجحان الشرعي لا يستفاد من قاعدة الملازمة ؛ كي يستشكل عليه بأنّه يوجب التسلسل ، بل الرجحان الشرعي يستفاد من الملاك والمصلحة غير الملزمة الموجودة في نفس تعويد النفس على الاحتراز عمّا يحتمل المخالفة للمولى ؛ لأنّه يوجب تبعيد العبد عن الإثم والمعصية ، وهذا المعنى يكون محبوبا ومطلوبا للمولى .