وأمّا لو كان المراد من الضرر المفسدة التي هي مناط الحرمة فلا يحكم العقل بلزوم دفع محتمل المفسدة قطعا ، وإن قال الشيخ رحمه اللّه في « العدّة » بلزوم دفعه « 1 » ، وقد تقدّم كلّ ذلك .
الثالث : العلم الإجمالي بوجود محرّمات كثيرة فعلية في جملة المشتبهات ، فيتنجّز تلك المحرّمات بواسطة العلم الإجمالي ، فيجب الاحتياط في جميع المشتبهات قبل الفحص والرجوع إلى الأخبار الصادرة عنهم عليهم السّلام ، وآيات الأحكام ، حتّى يحصل العلم بالفراغ عمّا اشتغلت ذمّته به يقينا ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يحتاج إلى الفراغ اليقيني بحكم العقل .
وفيه : أنّ العلم الإجمالي ينحلّ بواسطة قيام الأمارات على المحرّمات الكثيرة في أطراف المعلوم بالإجمال بعد الفحص عن الأدلّة والاطلاع عليها ، خصوصا بضميمة الأصول المثبتة للمحرّمات . وأمّا دعوى العلم الإجمالي بوجود المحرّمات بعد الفحص عن الأدلّة والأمارات والأصول المثبتة ووجدان محرّمات كثيرة فممّا لا شاهد عليها ولا برهان ، هذا .
مضافا إلى أنّ العلم الإجمالي بوجود التكاليف الإلزامية ليس مختصّا بالشبهات التحريمية ، بل حاصل في الشبهات الوجوبية أيضا . مع أنّ الأخباريين لا يقولون بوجوب الاحتياط هناك ، فلو كان إشكال في البين يكون مشترك الورود . لكن الجواب عن الجميع هو الذي ذكرنا .
ثمّ إنّ الكلام في انحلال العلم الإجمالي ، وأنّه حقيقي أو حكمي ، والضابط فيهما سيأتي في مبحث الاشتغال إن شاء اللّه .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أنّه ليس للأخباري دليل يمكن الاعتماد عليه
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول : 296 .