الحمرة المشرقية إلى قمّة الرأس خلاف مذهب أكثر العامّة ، فالإمام عليه السّلام أفاد الحكم الواقعي في الشبهة الحكمية بلسان الاحتياط ، وإلّا فلا معنى لأن يسأل عن الحكم عنه عليه السّلام ، وهو لا يبيّن الحكم الواقعي ولا يرفع جهله ، هذا إذا كان السؤال والجواب راجعا إلى الشبهة الحكمية ، كما هو الظاهر منها .
أمّا لو كان السؤال عن الشبهة الموضوعية فعند الأصولي أيضا يجب الانتظار ؛ لاستصحاب عدم دخول الليل .
وأمّا عن سائر ما ورد في هذا الباب : فبظهور الأمر بالاحتياط في الاستحباب ، ولا كلام في حسنه واستحبابه ، وإلّا يلزم من القول بوجوبه مطلقا - كما هو مفاد تلك الأخبار - تخصيص الأكثر ؛ لكثرة موارد الشبهة الموضوعية مطلقا ، والشبهة الوجوبية الحكمية ، التي لا يجب الاحتياط فيها باتفاق الأصولي والأخباري .
الطائفة الرابعة : أخبار التثليث ،
كقوله عليه السّلام في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات ، وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ الهلاك ظاهر في العقاب ، ورتّبه على الاقتحام في الشبهات التحريمية كما هو ظاهر ، فإذا كان في الاقتحام فيها عقاب فيجب فيها الاحتياط .
وفيه : أنّ ظاهرها أنّ التجنّب عن الشبهات التحريمية يوجب في النفس ملكة وحالة رادعة عن ارتكاب المحرّمات ، كما أنّ ارتكابها والمضي فيها
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 68 ، الحديث 10 .