الترخيص من قبل الشرع والعقل فليس الإفتاء بالترخيص قولا بغير علم .
الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ،
وهي كثيرة :
منها : قوله عليه السّلام : « قفوا عند الشبهة ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » .
ومنها : قوله عليه السّلام في موثّقة سعد بن زياد ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال :
« لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة » إلى أن قال « فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الأخبار التي بلغت حدّ الاستفاضة : أنّ الشارع أمر بالاحتياط وعدم المضي الذي هو المراد من التوقّف عند الشبهة ، فتدلّ هذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية عند فقدان النصّ .
وجوابه : أنّه لا بدّ من حمل هذه الأخبار على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ؛ لأنّ الظاهر منها : أنّ الهلكة التي عبارة عن العقاب موجودة في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقّف ، ومع قطع النظر عنه ؛ لأنّه جعل الاقتحام في الهلكة علّة للأمر بالتوقّف ، فلا بدّ وأن يكون التكليف المشتبه منجّزا في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقّف ، ومع قطع النظر عنه ؛ كي يكون التعليل صحيحا ، ويكون الاقتحام في المشتبه اقتحاما في الهلكة والعقاب فلا بدّ من تخصيص الشبهة بغير الشبهة البدوية بعد الفحص التامّ عن مظانّ وجود الأدلّة ، وعدم وجدانها من
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 159 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 15 .