تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الترخيص من قبل الشرع والعقل فليس الإفتاء بالترخيص قولا بغير علم .

الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ،

وهي كثيرة : منها : قوله عليه السّلام : « قفوا عند الشبهة ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » . ومنها : قوله عليه السّلام في موثّقة سعد بن زياد ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة » إلى أن قال « فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 2 » . وتقريب الاستدلال بهذه الأخبار التي بلغت حدّ الاستفاضة : أنّ الشارع أمر بالاحتياط وعدم المضي الذي هو المراد من التوقّف عند الشبهة ، فتدلّ هذه الأخبار على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية عند فقدان النصّ . وجوابه : أنّه لا بدّ من حمل هذه الأخبار على الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ؛ لأنّ الظاهر منها : أنّ الهلكة التي عبارة عن العقاب موجودة في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقّف ، ومع قطع النظر عنه ؛ لأنّه جعل الاقتحام في الهلكة علّة للأمر بالتوقّف ، فلا بدّ وأن يكون التكليف المشتبه منجّزا في الرتبة السابقة على الأمر بالتوقّف ، ومع قطع النظر عنه ؛ كي يكون التعليل صحيحا ، ويكون الاقتحام في المشتبه اقتحاما في الهلكة والعقاب فلا بدّ من تخصيص الشبهة بغير الشبهة البدوية بعد الفحص التامّ عن مظانّ وجود الأدلّة ، وعدم وجدانها من
هامش
( 1 ) - لم نعثر عليه . ( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 159 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 15 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 268 | السيد البجنوردي