العملية - على قسمين :
منها : ما تختصّ بالشبهات الموضوعية كأصالة الصحّة في فعل الغير ، وقاعدة اليد ، وقاعدة السوق ، وقاعدة الفراغ ، وقاعدة التجاوز ، وغير ذلك .
ومنها : ما تجري في كلتا الشبهتين الحكمية والموضوعية ، كأصالة الطهارة ، وأصالة الحلّ ، والاستصحاب ، وأصالة البراءة ، وأصالة التخيير .
والمقصود في هذا البحث هي الأصول الحكمية ، وإن كانت قد تجري في الشبهات الموضوعية ، والمهمّ منها وما هو مورد البحث والنزاع هي الأربعة المعروفة المذكورة في أوّل الكتاب ؛ أي الاستصحاب ، والبراءة ، والاحتياط ، والتخيير .
وأمّا قاعدة الطهارة والحلّ في الشبهات الحكمية ، وإن كانتا من الأصول ومن أحكام الشكّ أيضا ، لكنّه لوضوحهما وعدم الخلاف فيهما استغنى عن البحث فيهما ، وإن كان هذا الكلام بالنسبة إلى الأخير منهما لا يخلو من إشكال « * » .
ومجاري هذه الأصول الأربعة « * * » هي أنّ الوظيفة المجعولة للشاكّ : إمّا أن تكون برعاية الحالة السابقة وملاحظته والحكم ببقاء ما كان تعبّدا ، فهذا هو
هامش
( * ) - فما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ المسألة الأصولية لا تختصّ بباب دون باب ، بل لا بدّ وأن تجري في جميع أبواب الفقه ، كالاستصحاب والبراءة دعوى بلا بيّنة وبرهان ، بل البرهان يكون على خلافه ، ولهذا قاعدة الطهارة وأصالة الحلّ في الشبهات الحكمية تحسب من المسائل الأصولية .
( * * ) - فإنّ حصر مجاري هذه الأصول الأربعة عقلي ، والقسمة قسمة مستوفاة ؛ حيث إنّها دائرة بين النفي والإثبات ، وأمّا نفس هذه الأصول فحصرها في الأربعة استقرائي .