المقدّمات يستكشف العقل أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة ، ما عدا الظنّ الحاصل عن القياس ؛ لأنّه نهى عن العمل به وأنّ السنّة إذا قيست محق الدين .
وأمّا بناء على الحكومة : فالإشكال في أنّ الأحكام العقلية الكلّية ليست قابلة للتخصيص ، فكيف خصّص هذا الحكم بغير الظنّ القياسي مع وجود ملاك الحكم فيه أيضا .
وبعبارة أخرى : بعد ما حكم العقل بلزوم الامتثال الظنّي وكفايته ، ولا يجوز التعدّي عنه عند الآمر والمأمور فليس للآمر المطالبة بأزيد منه ، ولا للمأمور الاكتفاء بأقلّ منه ، فكيف يجوز للآمر أن يقول بعدم رضائه الامتثال بالظنّ القياسي ، وهل هذا إلّا تناقض في نظر العقل ؟ !
وأجيب عن هذا الإشكال تارة : بعدم حصول الظنّ من القياس بعد الالتفات إلى منع الشارع عن العمل به والردع عنه ، معلّلا بكثرة خطأه ومخالفته للواقع ، حتّى قال عليه السّلام « السنّة إذا قيست محق الدين » « 1 » .
وفيه : أنّ حصول الظنّ من القياس في بعض الأحيان وبطور الموجبة الجزئية من القطعيات ، إن لم يكن من البديهيات ، ولا يمكن أن ينكر .
وأخرى : بعدم المنع عنه في حال الانسداد ، واختصاص المنع بحال الانفتاح ، وقد بسط الكلام في هذا الجواب في « فرائد » شيخنا الأعظم قدّس سرّه .
ولكن أنت خبير : أنّ المنع عن العمل بالقياس من المسلّمات عند الإمامية في جميع الأحوال ، وليس مختصّا بحال دون حال .
وقد أجيب بأجوبة أخرى ذكرها شيخنا الأعظم قدّس سرّه في « فرائد » « 2 » ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 352 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 44 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع فرائد الأصول 1 : 260 - 253 .