تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
نحن فيه أيضا بعينه فيما إذا كان الظنّ القوي وافيا بمعظم الأحكام . نعم ، إنّ هذا ينبغي أن يعدّ إشكالا على الكشف وتعيين أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة في ذلك الحال ، مع أنّه من الممكن أن يكون ملاك الحجّية في غيره . وأجيب عن الوجه الثالث من وجوه الترجيح : تارة بأنّ هذا الوجه يرجع إلى الوجه السابق ؛ أي الترجيح بالقوّة ، وقد أجيب عنه . وأخرى بأنّ هذا الوجه لا يعيّن الترجيح بنحو يكون لازما ، بل أقصى ما يفيد أولوية الترجيح ؛ لأنّ مراعاة إدراك المكلّف إمّا مصلحة الواقع عند إصابة مثل ذلك الظنّ ، وإمّا الظنّ بإدراك المصلحة السلوكية عند المخالفة أولى من الظنّ بإدراك مصلحة الواقع فقط . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ رحمه اللّه أفاد في مقام الجواب عن هذا الوجه من المعمّم بأنّ الترجيح لا بدّ وأن يكون بمعيّن قطعي الاعتبار ، لا بكلّ مزية ولو لم يقم على اعتباره دليل . وفيه : أنّ الترجيح يحصل بكلّ مزية في نظر العقل ، وموجب لخروج الشيء عن حدّ الاستواء . وأمّا الإشكال بأنّ ملاك الجعل الشرعي ربّما يكون غير ما هو مزية بنظر العقل تقدّم الجواب عنه ، وقلنا : إنّ هذا إشكال على أصل الكشف ، ولكن بعد ما قلنا إنّ العقل يستكشف من المقدّمة الرابعة - أي قبح ترجيح المرجوح على الراجح - أنّ الحجّة المجعولة من قبل الشارع في هذا الحال لا بدّ وأن تكون هو الظنّ دون غيره من الاحتمالات ؛ لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وفيما نحن فيه أيضا كذلك لا بدّ وأن يقدّم في مقام الجعل ذو المزية . نعم ، الجواب الصحيح عن هذا المعمّم من أنّ الخبر الموثوق الصدور هو القدر المتيقّن ، وهو بحمد اللّه واف بمعظم الفقه فلا يبقى مجال لهذه المرجّحات
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 198 | السيد البجنوردي