أصلا .
الوجه الثاني من وجوه التعميم : ما حكي عن بعض الأعلام ، وهو أنّ مقتضى القاعدة - ولو كان بناء على الكشف - حجّية خصوص ظنّ مظنون الاعتبار ، ولكن حيث نعلم إجمالا بوجود مخصّصات ومقيّدات في دائرة مشكوك الاعتبار وموهومه ، ومعلوم أنّه لا يجوز العمل بعمومات ومطلقات مظنون الاعتبار إلّا بعد الأخذ بمخصّصاتها ومقيّداتها فيلزم لذلك الأخذ بالمشكوكات وموهومات الاعتبار أيضا .
وفيه أوّلا : عدم ثبوت مثل هذا العلم الإجمالي ، بل ليس إلّا احتمالا بدويا مدفوعا بأصالة العموم أو أصالة الإطلاق .
وثانيا : أنّ هذا لا يلزم منه إلّا الأخذ بخصوص ما هو مشتمل على المخصّصات والمقيّدات منهما ، لا جميعهما - أي جميع ما هو مشكوك الاعتبار وموهومه - والمدعى هو أخذ الجميع .
اللهمّ إلّا أن يقال بلزوم الأخذ بالجميع ؛ لعدم القول بالفصل ، ولكن فيه نظر واضح .
الوجه الثالث من وجوه التعميم : ما نقل عن الأستاذ الشريف رحمه اللّه وهو : أنّ لزوم العمل بجميع الظنون من باب الاحتياط ؛ لأنّه بعد ما استكشفنا حجّية الظنّ شرعا في الجملة بدليل الانسداد فبحكم العقل يجب العمل بكلّ ظنّ ، سواء كان مظنون الاعتبار أو مشكوكه أو موهومه ، حتّى يحصل العلم بالأخذ ، والعمل بما جعله الشارع حجّة ، وليس قدرا متيقّنا من الظنون في الحجّية وافيا بمعظم الأحكام في البين حتّى يوجب انحلال ذلك العلم الإجمالي .
وفيه أوّلا : وجود القدر المتيقّن الوافي ، وهو الخبر الموثوق الصدور ، وقد تقدّم .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 199
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٩٩