وثانيا : أنّ مرجع الاحتياط في الأخذ بجميع الظنون ، سواء كان مظنون الاعتبار أو مشكوكه أو موهومه إلى الاحتياط التامّ الذي عدم جوازه أو عدم وجوبه من مقدّمات دليل الانسداد . فكيف يمكن أن يكون من نتائجه ؟ ! فتأمّل فإنّه لا يخلو من نظر وإشكال ، وإن وجّهنا هذا الكلام في البحث بأنّ احتمال التكليف الإلزامي ، وجوبيا أو تحريميا ، مظنونه ومشكوكه وموهومه لا بدّ وأن يكون مؤدّى إحدى الأمارات ؛ إمّا مظنون الاعتبار أو مشكوكه أو موهومه .
فالأخذ بجميع ما هو مظنون الاعتبار ومشكوكه وموهومه ، ولزوم العمل على طبق الجميع معناه الاحتياط التامّ في جميع محتملات التكليف الإلزامي ، وقد عرفت بطلانه .
فقد ظهر لك من جميع ما ذكرنا : لزوم العمل على طبق الخبر الموثوق الصدور المعمول به عند الأصحاب ، غير المعرض عنه المشهور .
أمّا أوّلا : فمن جهة أنّ الأدلّة تدلّ على حجّيته بالخصوص ، من الآيات والروايات والإجماعات وبناء العقلاء .
وثانيا : لو قلنا بتمامية مقدّمات الانسداد فكذلك أيضا ؛ سواء قلنا بالكشف أو قلنا بالحكومة ، فالفقيه لا يرى مانعا من الرجوع إلى الأصول النافية في مورد فقد الخبر الموثوق الصدور أو إجماله ، ويطمئنّ بذلك على كلّ حال ، سواء قلنا بالانسداد أو لم نقل ، وذلك هو مطلوب الفقيه .
التنبيه الثالث
قد اشتهر الإشكال بخروج الظنّ الحاصل من القياس عن نتيجة دليل الانسداد ، بناء على الحكومة .
إذ بناء على الكشف : لا إشكال في البين أصلا ؛ إذ من تمامية هذه