مظنون الوجوب ومشكوكه وموهومه ، وكذلك بين مظنون الحرمة ومشكوكها وموهومها ؛ إذ لو لم يكن موجبا لانحلاله يؤثّر ذاك أثره ، من لزوم الاحتياط في دائرة المحتملات الستّ .
وعلى فرض عدم إمكانه أو عدم وجوبه تصل النوبة إلى حكم العقل بكفاية الامتثال الظنّي أو التبعيض في الاحتياط أو الكشف على ما تقدّم تفصيله ، ولا يبقى مجال لما ذكراه هذان المحقّقان .
وأيضا من الممكن أن يكون الشارع أوكلهم إلى ما هو طريق عند العقلاء ، كإخبار الثقات ، وذلك يعلم ممّا ترى في كثير من الموارد أنّهم يسألون عن الإمام عليه السّلام : أنّه هل الفلاني ثقة نأخذ منه الأحكام ، وذلك يدلّ - دلالة واضحة - على مفروغية اعتبار الطرق العقلائية عندهم .
وثانيا : على فرض تسليم الجعل من الممكن عدم بقاء ذلك المجعول إلى زماننا ، مثلا من الممكن أن يكون المجعول الخبر الذي يطمئنّ الإنسان بصدوره ، وهو في ذلك الوقت كان كثيرا وافيا بمعظم الأحكام ؛ لقرب العهد بزمان الإمام عليه السّلام ، أو كان في زمانهم عليهم السّلام ، ولكن في الأزمنة المتأخّرة بواسطة بعد العهد وكثرة الوسائط ما بقي منه شيء .
وثالثا : على فرض تسليم بقائها إلى زماننا يجب أن يؤخذ بالقدر المتيقّن من تلك الطرق ، التي هي أطراف ذلك العلم الإجمالي إذا كان وافيا بمعظم الأحكام ، وإلّا يتنزّل إلى ما هو متيقّن بالنسبة إلى البقية ، وهكذا حتّى يصل إلى ما يكون وافيا بمعظم الأحكام .
ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بإمكان عدم كون قدر متيقّن بين تلك الطرق ؛ بحيث يكون وافيا بالمعظم ، ويكون موجبا لانحلال ذلك العلم الإجمالي الكبير في دائرة محتمل التكاليف الإلزامية ، من مظنونه ومشكوكه
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 186
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٨٦