بالمظنونات موجبا للظنّ بامتثال تلك التكاليف المعلومة بالإجمال فلا معنى لأن يكون مشكوكات في البين ، بل لا بدّ وأن يكون الباقي موهومات فقط .
اللهمّ إلّا أن يدعى : أنّ المشكوكات ليست من أطراف ذلك العلم الإجمالي ، بل هي احتمالات بدوية ، وأطرافه منحصرة في المظنونات والموهومات ، وهو خلاف المفروض في المقام .
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أنكر الأمر الأوّل ، واحتمل أن يكون الشارع قد جعل الظنّ حجّة في تلك الحالة بما ذكره من ترجيح أن يكون المدرك لعدم جواز إهمال الوقائع هو الإجماع لا العلم الإجمالي ، وأيضا يكون المدرك لعدم جواز الاحتياط هو الإجماع ، فحينئذ بعد تحقّق هذين الإجماعين لا مناص إلّا عن القول بالكشف ، وقد تقدّم تفصيل ذلك وما فيه .
وأيضا احتمل ، بل رجّح أن يكون الإجماع على عدم جواز الامتثال الاحتمالي في معظم الأحكام ، كما هو لازم القول بالتبعيض في الاحتياط ، أو القول بالحكومة .
فلا مناص أيضا إلّا عن القول بالكشف ، سواء أكان المدرك لعدم جواز إهمال الوقائع بناء على هذا ، أو غيره من الوجوه المذكورة هناك ، وقد تقدّم كلّ ذلك .
ونحن أنكرنا ثبوت الإجماع على كلا الوجهين ، فلا حاجة إلى الإعادة .
وأمّا الأمر الثاني : فقد بيّنا وتقدّم : أنّه لا مانع من التبعيض في الاحتياط بالعمل بالمظنونات ، فلا تصل النوبة إلى الحكومة بالمعنى الذي ذكرنا لها ؛ أعني حكم العقل بكفاية الامتثال الظنّي ، بل النتيجة على تقدير تمامية المقدّمات هو التبعيض في الاحتياط .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 183
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٨٣