بها إليها .
ونتيجة هذا العلم الإجمالي الثاني : هو أنّنا فعلا مكلّفون بالعمل بتلك الطرق والأخذ بها والجري على طبقها ، وحيث لا علم بها ولا علمي على تعيينها ، ولا طريق إلى معرفتها - لا طريقا ذاتيا كالقطع ، ولا طريقا مجعولا من طرف الشارع ، كالظنون المعتبرة عنده - فلا مناص إلّا عن تعيينها بالظنّ غير المعتبر عند الشارع ، والذي لا دليل على عدم حجّيته .
وبعبارة أخرى : لا بدّ من تعيين تلك الطرق المجعولة المعلومة إجمالا بالظنّ الذي لا دليل على حجّيته ، ولا على عدم حجّيته . فبمثل الظنّ القياسي لا يمكن تعيينها ومعرفتها ؛ لأنّ تعيينها بالظنّ القياسي يكون عملا به ، والشارع نهى عن العمل به . وأمّا تعيينها بالظنّ المعتبر فخروج عن فرض الانسداد .
وبعد أن كان مؤدّى تلك الطرق المجعولة المعلومة إجمالا هي الأحكام الفعلية المتوجّهة إلى المكلّفين التي يجب الأخذ بها والعمل على طبقها ، والمفروض عدم علم ولا علمي لتعيينها فلا بدّ من الرجوع إلى الظنّ في تعيينها ؛ لأنّه لا شيء أقرب من الظنّ إلى إصابة الواقع الذي هو الغرض الأصلي .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق صاحب « الحاشية » « 1 » وأخوه صاحب « الفصول » « 2 » قدّس سرّهما بتوضيح منّا .
وفيه أوّلا : عدم تسليم وجود العلم الإجمالي بجعل طرق وافية بمعظم الأحكام الشرعية ؛ بحيث يكون موجبا لانحلال العلم الإجمالي الأوّل ، الذي كان متعلّقه الأحكام الإلزامية الكثيرة ، من الواجبات والمحرّمات المردّدة بين
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 391 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 279 .