وموهومه .
ورابعا : على فرض تسليم وجود ذلك العلم الإجمالي ، وبقاء المعلوم بالإجمال إلى زماننا ، وعدم وجود قدر متيقّن بينها وافيا بمعظم الأحكام تصل النوبة إلى الاحتياط في دائرة محتملات الطريقية ، لا الأخذ بمظنون الطريقية ، كما هو المدعى للمحقّقين المذكورين .
ولا يرد على الاحتياط في المقام ما أوردناه على الاحتياط التامّ في أطراف العلم الإجمالي الكبير ، من اختلال النظام أو العسر والحرج ، وذلك من جهة أنّ المحتملات الطريقية ، كالخبر الموثوق الصدور ، والإجماع المنقول ، والشهرة في الفتوى ، وغير ذلك من المحتملات ، كالأولوية الظنّية مثلا كما أنّها مثبتات للتكاليف الإلزامية كذلك كثير منها ينفي الإلزام في كثير من الموارد ، فلا يوجب عسرا ولا حرجا ، فضلا عن اختلال النظام .
ولذلك قال بعضهم بحجّية أغلب هذه الأمور من باب الظنّ الخاصّ ، ولا يلزم منه محذور أصلا ، ولم يستشكل أحد عليهم بلزوم هذه المحاذير .
وأنت خبير : بأنّه لا فرق من جهة لزوم هذه المحاذير بين العمل بها من باب الاحتياط ، أو من باب الظنّ الخاصّ .
ولكن فيه أوّلا : أنّه لا يمكن الاحتياط في دائرة محتملات الطريقية ؛ لكثرة التعارض الواقع بينها ، فلا يمكن الأخذ بجميعها والعمل بمضمونها ، بل قلّما يوجد طريق من هذه المحتملات الطريقية لا يكون على خلاف مؤدّاه ، ومضمونه طريق آخر من هذه المحتملات من سنخه أو غير سنخه .
ويظهر ذلك لك بمراجعة الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ؛ إذ ما من مسألة من المسائل الفقهية إلّا وفيها أخبار متعارضة ، لا يمكن الأخذ بجميعها ، ولا يمكن الجمع العرفي بينها . مثلا هناك روايات معتبرة على أنّ الزوجة لا ترث
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 187
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٨٧