تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولكن أنت خبير بعدم تمامية هذه الدعوى ، وعدم تمامية وجهها ، وهو أنّ المجتهد قبل إجراء هذه الاستصحابات يعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض هذه الاستصحابات التي يجريها . ومع هذا العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة كيف يمكن إجراؤها ؟ ! لا من جهة تناقض صدر دليله مع ذيله ، كما توهّم ؛ لأنّ المراد بقوله عليه السّلام « ولكن انقضه بيقين مثله » هو اليقين التفصيلي بارتفاع الحالة السابقة أوّلا ، وعدم انحصار دليل الاستصحاب فيه ثانيا ، بل من جهة أنّ التعبّد ببقاء الحالة السابقة في الجميع على أنّه متيقّن بالبقاء لا يجتمع مع العلم بعدم البقاء في البعض « * » . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّه لا يجوز للمجتهد الذي انسدّ عليه باب العلم والعلمي في معظم الأحكام أن يراجع في كلّ مسألة إلى الأصل الجاري فيها ، كما لا يجوز أن يقلّد غيره ممّن يرى الانفتاح . وأمّا بطلان الاحتياط التامّ بأن يأتي بجميع ما هو محتمل الوجوب ويترك جميع ما هو محتمل الحرمة فالدليل عليه هو الإجماع ، مضافا إلى أنّ هذه المرتبة من الاحتياط ربّما يوجب اختلال النظام ، كما أنّ الاحتياط في دائرة المظنونات والمشكوكات دون الموهومات لا يوجب اختلال النظام ، ولكن يوجب العسر والحرج ، والاحتياط في خصوص المظنونات لا يوجب شيئا من ذلك . فالمرتبة الأولى - التي سمّيناه بالاحتياط التامّ - لا يجب ، بل لا يجوز قطعا ، ولا يحكم به العقل ولا الشرع ؛ لأنّه قبيح .
هامش
( * ) - لأنّه يوجب التضادّ بين الإحراز التعبّدي ببقاء المتيقّن والإحراز الوجداني بعدم البقاء في بعض الأطراف .