تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فيخصّص بالمفهوم ، كما أنّه يخصّص بسائر أدلّة الحجج الظنّية ، التي لا توجب العلم . وفيه : أنّه - مع أنّ لسان عموم التعليل آب عن التخصيص - كونه مخصّصا فرع وجوده وثبوته ، وعموم التعليل مانع عن ظهور القضية في المفهوم . ففي الحقيقة يقع التعارض بين ظهور التعليل في العموم ، وظهور القضية الشرطية في المفهوم ، وحيث إنّ ظهور القضية في المفهوم إطلاقي ، وظهور التعليل في العموم أقوى فالأخير مقدّم ، ويمنع عن ظهور القضية في المفهوم . والجواب الصحيح : هو الذي تقدّم في حكومة الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر العادل على الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، والناهية عن اتباع الظنّ . فهاهنا أيضا - بعد ما كان مفاد المفهوم ، بناء على أنّ حجّية خبر العادل من باب تتميم الكشف - أنّه علم تعبّدا ، فيكون المفهوم حاكما على عموم التعليل ؛ يعني أنّ المفهوم يخرج خبر العادل عن موضوع عموم التعليل ، خروجا تعبّديا . فلا معارضة بينهما حتّى يكون عموم التعليل مقدّما على المفهوم ؛ لأقوائية ظهوره في العموم ، ولا يمكن أن يمنع عموم التعليل عن ظهور القضية الشرطية في المفهوم ؛ لأنّ منشأ المنع كان هو المعارضة ، وعلى تقدير الحكومة لا معارضة في البين . وبعبارة أخرى : لا تلاحظ النسبة ولا قوّة الظهور وضعفه بين الحاكم والمحكوم ، بل يكون الحاكم مقدّما على المحكوم مطلقا ، سواء كان أعمّ من المحكوم ، أو أخصّ مطلقا ، أو من وجه ، وسواء كان ظهوره أقوى منه أو أضعف . وأيضا منه : أنّه يلزم من كون القضية ذات مفهوم خروج المورد عن عموم المفهوم وتخصيصه . مع أنّ خروج المورد من العموم مستهجن ، بل انطباق العموم عليه يكون بالنصوصية ، وذلك من جهة أنّ المورد - أي ارتداد بني المصطلق -