تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الأخذ بخبر العادل إلى هذه المقدّمة ، بل يتمّ بدونها ، وذلك من جهة أنّ مفاد المنطوق حينئذ أنّ العمل بخبر الفاسق مشروط بالتبيّن ، فمفهومه أنّ العمل بخبر العادل يجوز أو يجب من غير تبيّن ، وهو المطلوب ، هذا . وكون التبيّن واجبا نفسيا بعيد في حدّ نفسه ؛ إذ لا مصلحة في التبيّن ، لو لم يكن بصدد العمل ، وغير مناسب مع التعليل ؛ إذ الندم يحصل من ترك التبيّن مع العمل ، لا منه فقط ، وبدون العمل . واستشكل عليه بأنّ القضية الشرطية هاهنا ليس لها مفهوم ؛ لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع مثل « إن رزقت ولدا فاختنه » ، ومثل
إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
« 1 » بمعنى أنّ الجزاء موقوف عقلا على الشرط ، وعند عدمه لا يمكن أن يتحقّق ، وعند انتفائه انتفاؤه عقلي ، فيكون من قبيل السالبة المنتفي الحكم والمحمول فيها بانتفاء الموضوع قهرا وعقلا ، لا السالبة المنتفي فيها المحمول ، مع وجود الموضوع بواسطة انتفاء ما علّق عليه ، من شرط أو وصف . والضابط في كون القضية سيقت لبيان تحقّق الموضوع هو أن يكون الجزاء موقوفا عقلا على الشرط ، لا من جهة جعل الشارع وإناطته به تشريعا من دون توقّف عقلي في البين ، وذلك من جهة أنّ الموضوع هاهنا وفي هذه القضية هو مجيء الفاسق بالنبإ ، وقد جعل شرطا ، فبانتفائه ينتفي الموضوع عقلا وقهرا . وقد جعل شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه هذا الإشكال ممّا لا يمكن الذبّ
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 204 .