تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ومنها : ما يدلّ على عرض الأخبار الصادرة منهم عليهم السّلام على الكتاب ، فإن لم يكن موافقا معه ، أو لم يجد شاهدا أو شاهدين له فيه ، أو كان مخالفا معه فما صدر عنهم ، أوليس بحجّة ، وإن كان صادرا . ومجموع هذه الطوائف من أخبار العرض على الكتاب وإن كانت متواترة ، ولكن لمّا كان تواترها إجماليا ؛ إذ ليس هناك معنى واحد في البين ، يكون كلّ هذه الأخبار حاكية عنه ، حتّى يكون التواتر معنويا ، وإذا كان التواتر إجماليا فلا بدّ من الأخذ بأخصّها مضمونا ؛ إذ يكون هو المقطوع الصدور والحجّية . وهو ليس إلّا الخبر المخالف للكتاب ؛ لعدم تخلّفه عن العنوانين الأخيرين ؛ أي عنوان عدم الموافقة ، وعنوان عدم وجود شاهد أو شاهدين له من كتاب اللّه ؛ إذ المخالف غير موافق سواء كان عبارة عن نفس عدم الموافقة أو كان أمرا وجوديا ، وكذلك لا يوجد له شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه وإلّا ليس بمخالف . فتدلّ هذه الأخبار على عدم حجّية الخبر المخالف لكتاب اللّه ، أو عدم صدوره . وحيث نعلم بصدور الخبر المخالف بالعموم والخصوص المطلق إجمالا ، أو أنّ المخالف بالعموم والخصوص المطلق لا يعدّ في نظر العرف مخالفا ؛ للجمع العرفي عندهم بحمل العامّ على الخاصّ فلا بدّ من حمل هذه الأخبار على المخالف بالعموم والخصوص من وجه ، أو على المخالف بالتباين الكلّي . وإن كان الأخير لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ الوضّاعين والدسّاسين يعلمون بأنّ الخبر المخالف بالتباين الكلّي لا يقبل منهم ، فلا يضعون إلّا المخالف بالعموم والخصوص من وجه ، ومعلوم أنّ عدم حجّية هذه الطائفة ، أو عدم صدورها لا يضرّ بحجّية الطوائف الأخر .