تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عنه « 1 » . ولكن أنت خبير : أنّ ظاهر الآية أنّ اللّه - تبارك وتعالى - في مقام بيان أنّ كلّ خبر ليس ممّا يجوز العمل على طبقه وترتيب الأثر عليه ، بل لا بدّ وأن ينظر الإنسان فيه ، فإن رأى أنّ الآتي به فاسق فلا يعمل به ، حتّى يتبيّن ويثق بصحّته ويطمئنّ بعدم كونه كذبا . فبناء على هذا الموضوع هو طبيعة النبأ ، الأعمّ من أن يكون الآتي به فاسقا أو عادلا ، وقد علّق الحكم بالتبيّن على كون الآتي به فاسقا ، فتدلّ القضية الشرطية على انتفاء هذا الحكم ؛ أي وجوب التبيّن عن طبيعة النبأ عند انتفاء الشرط ؛ أي كون الآتي به فاسقا . وبعبارة أخرى : الضابط في كون القضية الشرطية ممّا سيقت لبيان تحقّق الموضوع ، وأنّ انتفاء الحكم - أعني الجزاء - بانتفاء الشرط عقلي هو أن لا يكون الموضوع المذكور في القضية محفوظا في كلتا حالتي وجود الشرط وعدمه . ولا شكّ في أنّه إذا كان الموضوع طبيعة النبأ ، لا خصوص النبأ الذي جاء به الفاسق ، وكان مجيء الفاسق به شرطا فالموضوع باق ومحفوظ في كلتا حالتي وجود الشرط وعدمه ، ولا ينعدم طبيعة النبأ بانعدام كون الجائي به فاسقا ؛ لإمكان وجوده في ضمن كون الجائي به عادلا ، فتكون القضية دالّة على انتفاء وجوب التبيّن عن النبأ عند انتفاء الشرط ؛ أي كون الجائي به فاسقا . أمّا الثاني - أي تقريبه من باب مفهوم الوصف - فبأن يقال : إنّ وجوب التبيّن جعل في الآية حكما للنبإ ، الذي جاء به الفاسق . وبعبارة أخرى : علّق وجوب التبيّن على كون المخبر متصفا بهذه الصفة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 118 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 138 | السيد البجنوردي