الخطأ ، بل يجب - لطفا - إلقاء الخلاف بينهم بإظهار الحقّ ، ولو لبعضهم .
وبعبارة أخرى : اجتماعهم على الباطل ، وخلاف حكم اللّه الواقعي خلاف اللطف ، فلو حصل إجماع واتفاق من الكلّ نستكشف بقاعدة اللطف أنّه حقّ ، وهو حكم اللّه الواقعي .
ولكن أنت خبير : بأنّ هذه الدعوى ممنوع صغرى وكبرى :
أمّا عدم الصغرى : فمن جهة أنّ اتفاق الكلّ ، الذي يدعي المدعي بعدم إمكان كون الكلّ على الخطأ لا يمكن تحصيله لأحد ؛ إذ مع اختلاف أرباب الفتاوى بحسب الأعصار والأمصار ، وأنّ أغلبهم ليس لهم تصنيف كيف يمكن أن يطلع على فتوى الكلّ ، وأنّهم متفقون في ذلك ؟ !
اللهمّ إلّا أن يدعى : أنّ اتفاق أرباب التصنيف على الخطأ أيضا لا يمكن ، وهو كما ترى .
وأمّا عدم الكبرى : فمن جهة أنّ اللازم على اللّه لطفا إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وقد فعل ، وعليهم - صلوات اللّه عليهم - تبليغ الأحكام . وأمّا اختفاء بعض تلك الأحكام على الامّة ، ووقوعهم في الخطأ وخلاف الواقع لجهات راجعة إليهم ليس منافيا مع اللطف .
الثالث : تراكم الظنون بالأخرة تنتهي إلى القطع ، بمعنى أنّ من فتوى كلّ واحد منهم يحصل الظنّ بحكم اللّه الواقعي ، فإذا كثروا فمن تراكم تلك الظنون يحصل القطع بالحكم الواقعي الصادر عن الإمام عليه السّلام .
وفيه : أنّه من الممكن أن لا يصل جميعهم إلى الحكم الواقعي ، ومع هذا الاحتمال كيف يحصل القطع بأنّ ما اتفقوا عليه هو حكم اللّه الواقعي ؟ !
الرابع : الحدس برأيه عليه السّلام من جهة الملازمة العادية بين اتفاق جماعة كثيرة من أرباب الفتاوى ، وبين رأيه ورضاه ، صلوات اللّه عليه .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 123
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٣