تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وأمّا تشرّف بعض الأوحدي إلى خدمته وسماع الحكم منه عليه السّلام ، كما يقال في حقّ بعض الأعاظم من العلماء رحمهم اللّه ، ثمّ نقله بصورة الإجماع وإن كان حينئذ إخبارا عن حسّ ، لكنّه ليس مبنى الإجماعات المنقولة في الكتب الفقهية قطعا . وخلاصة الكلام في المقام : أنّ الإجماعات المنقولة الموجودة في الكتب تكون من قسم الخبر الحدسي ، وأدلّة حجّية الخبر الواحد لا تشملها ؛ لأنّها لا تدلّ إلّا على حجّية الخبر الحسّي ، أو الحدس القريب من الحسّ ، وهو أن يكون لذلك المخبر به الحدسي آثار ولوازم حسّية ؛ بحيث يكون إحساس تلك الآثار ، واللوازم في نظر العرف والعقلاء إحساسا لذلك المخبر به الحدسي . ولكن مع ذلك كلّه : يمكن أن يكون الإجماع المنقول مشمولا لأدلّة حجّية الخبر الواحد ببعض الوجوه والمباني في الإجماع المحصّل وحجّيته . فنذكر وجوه حجّية الإجماع المحصّل عندهم ، والمسالك التي سلكوها في ذلك أوّلا . فنقول الأوّل : دخول الإمام عليه السّلام في المجمعين والمتفقين ، وإن كان لا يعرفه المحصّل للإجماع ، فيخبر بالحكم عنه بصورة الإجماع . ولا شكّ في أنّه بناء على ذلك يكون إخبارا عنه عليه السّلام عن حسّ . ولكن الإجماعات المنقولة الموجودة في الكتب الفقهية ليست من هذا القبيل قطعا ، خصوصا الإجماعات التي نقلوها في زمان غيبته - عجّل اللّه تعالى فرجه - فإنّ الناقل لم يسمع الحكم من جماعة يعلم بأنّ الإمام أحدهم قطعا . نعم ، هذا المعنى كان ممكنا في عصر حضور الإمام عليه السّلام ، ولكن نقلة الإجماع وأرباب الكتب الفقهية متأخّرون عن ذلك العصر يقينا . الثاني : قاعدة اللطف ، وهي عدم جواز اجتماع الامّة جميعهم على
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 122 | السيد البجنوردي