ثمّ إنّ بعضهم تمسّكوا لحجّية قول اللغوي بالانسداد الصغير ، وهو عبارة عن انسداد باب العلم والعلمي في بعض الموضوعات ، مقابل الانسداد الكبير الذي هو عبارة عن انسداد باب العلم والعلمي إلى معظم الأحكام .
فقالوا : لا شكّ في أنّ باب العلم والعلمي منسدّ إلى فهم كثير من معاني الألفاظ ، والرجوع إلى البراءة في مواردها مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة ، فلا بدّ من الرجوع إلى مطلق الظنّ في تعيين تلك المعاني ، ولا شيء أقرب من قول اللغوي في ذلك .
وفيه : أنّه لو آل أمر انسداد باب العلم والعلمي إلى الانسداد الكبير ؛ أي إلى انسداد باب العلم إلى معظم الأحكام فهذا هو الانسداد الكبير ، ونتيجة حجّية مطلق الظنّ ، كشفا أو حكومة أو من باب التبعيض في الاحتياط ، كما سيجيء إن شاء اللّه ، ولا وجه لتسميته بالانسداد الصغير .
وإن لم ينجر الأمر إلى الانسداد الكبير ، وكان باب العلم والعلمي ، مع ذلك إلى معظم الأحكام مفتوحا فلا مانع من الرجوع إلى الأصول العملية ، وإجراء كلّ واحد في مجراه ، ولا يلزم منه محذور أصلا .
ودعوى : أنّه يلزم منه المخالفة القطعية الكثيرة بلا بيّنة ولا برهان ؛ لأنّ الموارد التي يدعي المدعي لزوم الرجوع إلى قول اللغوي - وإن لم يحصل العلم أو الوثوق والاطمئنان من قوله ، ويكون من باب مطلق الظنّ - في غاية القلّة .
فلا يلزم من الرجوع إلى الأصول في تلك الموارد القليلة محذور الخروج عن الدين ، أو المخالفة القطعية الكثيرة ، كما توهّم .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 120
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٠