تقدّم في مبحث الألفاظ جملة ممّا يكون معيّنا ومشخّصا للظهور ، ككون صيغة الأمر ومادّته ظاهرة في الوجوب ، وكون صيغة النهي ظاهرة في التحريم ، وكون الجملة الشرطية ظاهرة في الانتفاء عند الانتفاء ، وأمثال ذلك .
وممّا قيل بحجّيته في مقام تشخيص الظهور ، وتعيينه قول اللغوي .
واستدلّوا على ذلك تارة : بإجماع العلماء ، بل العقلاء على الرجوع إلى كتب اللغة عند وقوع الخلاف بينهم في معنى لفظ ، أو عدم فهمهم معناه .
وفيه : أنّه من الممكن أن يكون رجوعهم إليهم : إمّا من جهة المسامحة فيما إذا لم يكن متعلّقا بما له أثر شرعي ، وإمّا من جهة حصول الوثوق والاطمئنان من قولهم في بعض الأحيان ، لا من جهة حصول الظنّ فقط ، وحجّية قولهم مطلقا .
وأخرى : بأدلّة حجّية الخبر الواحد ؛ لكون قول اللغوي من مصاديقه .
وفيه : أنّ أدلّة حجّية الخبر الواحد - على فرض شمولها للموضوعات ، وعدم اختصاصها بالأحكام - مقيّدة إطلاقها برواية مسعدة بن صدقة « الأشياء كلّها على ذلك ، حتّى يستبين لك ، أو تقوم بها البيّنة » « 1 » ، فيشترط في قبوله العدالة والتعدّد .
وثالثة ببناء العقلاء ، وسيرتهم على الرجوع إلى أهل الخبرة .
وفيه : أنّ اللغوي ليس من أهل الخبرة ؛ أي أهل الرأي والاجتهاد ، بل ينقل ما يسمع من أهل المحاورة ، أو ما يرى في كتاب .
هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ شأن اللغوي ليس إلّا بيان موارد الاستعمال ، لا تعيين المعنى الحقيقي من بين المعاني التي يستعمل اللفظ فيها .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 313 ، الحديث 40 .