تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يرفع بأصالة عدم الخطأ والغفلة ، بل من الممكن أن تكون بين المتكلّم ومن قصد إفهامه قرينة حالية أو مقالية على إرادة خلاف الظاهر ، واختفت تلك القرينة على من لم يقصد إفهامه . وليس هناك أصل عقلائي يرفع هذا الاحتمال . نعم ، قد يتعلّق غرض المتكلّم أو الكاتب بإفهام كلّ من يسمع أو ينظر فيه ، كالكتب العلمية والوصايا والأقارير وغير ذلك ، فيكون حجّة في حقّ الكلّ « 1 » . ثمّ إنّه ، بناء على هذا المسلك قال بانسداد باب العلمي إلى معظم الأحكام ، وحجّية الظنّ المطلق ، وذلك من جهة أنّ انفتاح باب العلمي إلى معظم الأحكام لا يتمّ بالتعبّد بصدور الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة فقط ، بل يحتاج - مضافا إلى هذا - إلى أصالة جهة الصدور ، وإلى أصالة الظهور . وبإنكار كلّ واحد من هذه الثلاثة ينسدّ باب العلمي إلى معظم الأحكام . وحيث إنّه أنكر الأخير - أي أصالة الظهور - في الأخبار ، من جهة أنّ أغلبها أجوبة لأسئلة خاصّة ، يكون المقصود بالإفهام ذلك السائل الخاصّ ، فلا يكون حجّة في حقّ غيره ، فقد قال بتمامية دليل الانسداد ، وأنّ العمل بالأخبار يكون من باب الظنّ المطلق الذي تمّ حجّيته بدليل الانسداد . هذا ما أفاده ذلك المحقّق « 2 » . وفيه أوّلا : أنّ الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة تكون من قبيل الكتب العلمية ، ويكون المقصود بالإفهام هو جميع من ينظر فيها ، وذلك من جهة أنّ الرواة كانوا يتعلّمون الأحكام لا لعمل أنفسهم فقط ، بل للنقل إلى السائرين ،
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 398 . ( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 440 .