تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الجعل ولا في مقام الامتثال . وإن شئت قلت : إنّ للقطع جهات أربع ، لا تنفكّ إحداها عن الأخرى في نفس القطع ، بل جميعها متلازمات : الأولى : كونه صفة كذا ومن مقولة الكيف النفساني ، وله وجود خاصّ وحقيقة مخصوصة . الثانية : كونه طريقا إلى متعلّقه وكاشفا تامّا عنه . الثالثة : الجري العملي على طبقه بما أنّ متعلّقه منكشف به تمام الانكشاف وواصل إلى المكلّف . الرابعة : صرف الجري العملي على طبق متعلّقه وتنجّز المتعلّق من حيث لزوم العمل على وفقه به ، من دون النظر إلى انكشاف المتعلّق به . فالجهة الأولى من هذه الجهات مخصوص بذات القطع ؛ لأنّها عبارة عن نحو وجوده الخاصّ وماهيته المخصوصة ، ولذلك لو وقع بتلك الجهة موضوعا لحكم شرعي لا يقوم مقامه شيء من الأمارات والأصول . والجهة الثانية هي التي مجعولة في باب الأمارات . والجهة الثالثة هي المجعولة في باب الأصول العملية التنزيلية المسمّاة بالمحرزة أيضا . والجهة الرابعة مجعولة في الأصول غير التنزيلية . فكما أنّ تلك الجهات عند اجتماعها في القطع الوجداني المتعلّق بحكم شرعي أو موضوع ذي حكم لا تصادم الحكم الواقعي ؛ لا في مرحلة الجعل والتشريع ولا في مقام الامتثال فليكن كذلك عند افتراقها ووجود بعضها دون بعض بواسطة الجعل التشريعي .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 104 | السيد البجنوردي