وأمّا العقل : فاتفاق العقلاء على قبح استناد ما لم يعلم أنّه من اللّه إليه تبارك وتعالى ، وأنّ هذا من التشريع القبيح عند العقل ؛ لأنّ الظاهر أنّ التشريع عبارة عن العمل بما لم يعلم أنّه من الدين بعنوان أنّه من الدين ، وإن كان من الدين واقعا .
فالمناط في تحقّق التشريع عدم قيام حجّة على أنّه من الدين ، لا عدم كونه منه واقعا . ولا شكّ في أنّ العقل يحكم بقبح استناد ما لم يعلم أنّه من الدين إليه ، سواء كان في الواقع من الدين ، أو لم يكن .
ثمّ إنّ حكم العقل بقبح التشريع ليس من قبيل حكم العقل بقبح العصيان « * » ؛ من حيث عدم جريان قاعدة الملازمة في الثاني دون الأوّل ، وذلك من جهة أنّ مورد جريان قاعدة الملازمة ، كما تقدّم هو كون حكم العقل واردا في سلسلة علل الأحكام ، لا في سلسلة معلولات الأحكام ، بمعنى أنّ العقل لو أدرك ما هو مناط حكم الشرع وملاكه فيستكشف من ذلك - لمّا - وجود الحكم الشرعي ، وهذا معنى وقوعه في سلسلة علل الأحكام .
وأمّا لو وقع حكم العقل في الرتبة المتأخّرة عن الحكم الشرعي ، وفي سلسلة آثاره ولوازمه ، كقبح العصيان وحسن الإطاعة فلا يمكن أن يكون مستتبعا للحكم الشرعي ؛ للزوم التسلسل .
ثمّ إنّ المحرّم هل هو نفس العمل الذي يتحقّق التشريع به « * * » ، أو خصوص
هامش
( * ) - كما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه ، خلافا لشيخنا الأعظم قدّس سرّه ؛ حيث فصّل بينهما من جريان قاعدة الملازمة فيما نحن فيه وعدم الجريان في مسألة قبح المعصية وحسن الإطاعة .
( * * ) - كما اختاره شيخنا الأعظم قدّس سرّه .