فصل : مقتضى الأصل والقاعدة عند الشكّ في حجّية ظنّ
ثمّ إنّه بعد ما تقدّم من إمكان حجّية الظنّ وأنّه ليس هناك محذور ملاكي ولا خطابي في البين أصلا لو شككنا في حجّية ظنّ فما هو مقتضى الأصل والقاعدة ؟
الظاهر : أنّه لا ينبغي أن يشكّ في أنّ مقتضى الأدلّة العقلية والنقلية عدم حجّيته ، وأنّه لا يجوز الاستناد إليه .
وقد ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه « 1 » قيام الأدلّة الأربعة على ذلك :
أمّا الكتاب : فقوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 2 » فإنّ التعبّد بأمارة لم يقم دليل على حجّيتها ليس ممّا أذن اللّه له ، بل يكون افتراء على اللّه .
وأمّا الأخبار : فقوله عليه السّلام « رجل قضى بالحقّ ، وهو لا يعلم » « 3 » ؛ حيث إنّه عليه السّلام عدّ هذا القسم أيضا من الداخلين في النار . ومناط كون ذلك الرجل منهم هو عدم علمه بأنّه من اللّه ، وهذا المعنى بعينه موجود في العمل بالظنّ الذي لم يقم دليل على حجّيته متديّنا ومتعبّدا به .
وأمّا الإجماع : فادعى الوحيد البهبهاني رحمه اللّه : أنّ حرمة العمل بالظنّ الذي لم يقم دليل على حجّيته متديّنا ومتعبّدا به من البديهيات عند العوامّ ، فضلا عن الخواصّ .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 49 .
( 2 ) - يونس ( 10 ) : 59 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 22 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 ، الحديث 6 .