تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لا تكاد تنطبق على الخارجيات . ( قلت ) ما المراد من الخصوصية التي يوجب اخذها في المدلول عدم انطباقها على الخارجيات ، فان كانت هذه نفس الحد الخاص للصورة واقعا المتعقل بتعقل أولى الذي هو منشأ انتزاع عنوان التجرد الذهني كنفس الصورة التي هي منشأ انتزاع صفة الكلية في الذهن بتعقل ثانوي ( ففيه ) ان هذا المقدار لا يمنع عن الصدق ، كيف وكثير من المفاهيم البسيطة الاجمالية مع التحليلية التفصيلية انما تكون مختلفة في الذهن بمثل هذه الحدود ، بحيث لو اغمض عنها ، وجاءت الذات في الذهن بحد آخر تصير مباينة مع الصورة الأخرى مع فرض اتحادهما ذاتا وخارجا ، وان كانت الخصوصية المانعة عن الانطباق عنوان التجرد المنتزع من الخصوصية الخاصة بتعقل ثانوي ( فهو في غاية المتانة ) ولكنه أجنبي عن مرامنا ، إذ المقصود من أخذ الخصوصية هو اخذ واقع التجرد المتعقل بتعقل أولى في مدلول اللفظ ( ومن البديهي ) ان اخذ مثل هذه الخصوصيات التي كانت من المعقولات الأولية لا يمنع عن انطباق الصورة المتخصصة بها على الخارجيات بالضرورة ، ولذا قلنا في مدلول الضرب انه موضوع للمادة المحدودة بحد فقدان الذات ، بخلاف الضارب فإنه لا بشرط عن هذا الحد ، وكان في الذهن متصلا بالذات ومتحدا معها بنحو من الاتحاد . ( فتلخص مما ذكرنا ) انه لو اعتبر الطبيعي في الذهن مجردا عن جميع الحيثيات فقهرا تصير صورة الطبيعي في الذهن محدودة بحد الفقدان عما وراءه ، ومثل هذه الصورة بهذه الخصوصية الواقعة موضوع لحكم العقل بالصدق على القليل والكثير بحيث لو لوحظت الماهية متقيدة بقيد تصير محدودة بحد آخر ، فتصير ببركته موضوعة لحكم العقل بعدم صدقها على الكثيرين ( فحينئذ ) لو كان وضع اللفظ للماهية المجردة الموضوعة لحكم العقل بالصدق على القليل والكثير ، فلا محيص من التزامه بمقالة المشهور ويلزمه كون استعماله في ذات المقيد مجازا حتى مع إرادة القيد من دال آخر . ( فان قلت ) بناء على ما ذكرت لا تكون في الذهن إلا احدى الصورتين من دون تصوير شق ثالث ، لاستحالة تحقق صورة في الذهن عارية عن خصوصية