يناسب مع جميع الصور ، وليس ذلك إلا ما هو المحفوظ في ضمن جميع الاعتبارات والحدود الذهنية بلا استقلال لنفسه في الذهن بحد وخصوصية مستقلة ، ولذا سمى بالمبهمة نظرا إلى كونه في الذهن متحققا بلا حد لنفس المعنى مستقلا ، بلا محدود بحدود زائدة عن حين الوضع والاختصاص ، فكان المقام من تلك الجهة نظير مفهوم المبدأ الساري في ضمن هيئات مخصوصة حاكية عن خصوصيات وأطوار ذهنية طارئة على مبدأ واحد سار في ضمن جميع الخصوصيات ، ومتشكل بأحد الأشكال الذهنية الحاكية عن الأشكال الخارجية ، وبهذه الملاحظة نقول بوضع المادة أيضا لمعنى مبهم سار في ضمن صور متباينة ومجمع لاعتبارات عديدة كما أشرنا إلى شرحه في بحث المشتق فراجع هذا كله في اسم الجنس .
ومما قيل بكونه من المطلق علم الجنس ( الظاهر ) من بعض أهل الفن أخذ الإشارة الذهنية الموجبة لنحو من التعين فيه العاري عنه اسم الجنس ، ولذا كان علم الجنس عند النحاة معرفة ويترتب عليه أحكامها بخلاف اسم الجنس ( ولكن يرد عليه ) ان الإشارة المأخوذة فيه ليس إلا من سنخ اللحاظ المحسوب من الوجودات الذهنية ولازم أخذ مثل هذا المعنى في المفهوم عدم قابلية انطباقه على الخارج إلا بالتجريد مع أن مفهوم اسامة بلا تجريد ينطبق على الحيوان مثلا ، ومن جهة هذه الشبهة التزم باتحاد مفهومه مع مفهوم اسم الجنس ، وان الموضوع له لاسامة هو عين ما هو مفهوم للفظ أسد ، وان تعريف اسامة وغيره من أعلام الجنس لفظي .
( والذي ينبغي أن يقال ) ان حقيقة الإشارة عبارة عن نحو توجه من النفس إلى الصور ، وغير مرتبط بعالم اللحاظ ، ولذا ترى عند لحاظ صور متعددة قد تتوجه النفس إلى بعضها دون بعض ، وتشير بأنه أحسن من غيره مع فرض اجتماع الجميع في الذهن ، ومثل هذا التوجه من الوجودات الخارجية القائمة بالنفس نظير العلم بها تصديقيا أم تصوريا ( وعليه ) فلو قيد المعنى بمثل هذا الوجود كتقييده بالعلم به لا يضر ذلك بانطباق المقيد به على الخارج ، كانطباق عنوان المعلوم أو
منتهى الأفكار — صفحة 293
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٩٣