الأوامر إلى أزيد من أصالة الحقيقة ، من دون لزوم اجراء مقدمات الحكمة في شئ أصلا ، إذ غاية نتيجة مقدمات الحكمة في متعلق الأوامر هي اثبات أن الطبيعي مجردا عن جميع الحيثيات حتى عن حيثية السريان بدليا أم استغراقيا هو موضوع الحكم الذي يكون من لوازمه عقلا هو الاكتفاء في امتثاله بأي فرد ، والحال انه خلاف مذهب السلطان ومن تبعه ( وتوهم ) ان شأن المقدمات المزبورة هو اثبات كون هذا المعنى تمام الموضوع للحكم لا جزئه ( مدفوع ) بأن ما هو معروض القيد من الماهية لا يكون مجردا واقعا عن جميع الحيثيات ، بل المعروض أحد حصصها المقيدة بأمر كذائى ( ومن البديهي ) انه لا يكون موضوعا لحكم العقل بالصدق على القليل والكثير
( وببيان آخر ) نقول أن الماهية إذا لوحظ معها في الذهن قيد من القيود خرجت عن التجرد واقعا وصارت في الذهن محدودة بحد ينتزع عنه عنوان الضيق المانع عن الصدق على الكثيرين ، ولازمه ليس إلا كونها حصة من حصصها الغير القابلة للصدق على سائر الحصص ( وبديهي ) ان لمثل هذا المعنى في الذهن صورة مباينة مع الصورة الجامعة بين الحصص التي لم يلحظ فيها مع الذات شئ من الاعتبارات المضيقة ، ولذا ترى عدم انتقال الذهن من تصوير الجامع المزبور إلى شئ من حصصه الخاصة المتحققة في ضمن الأفراد الخاصة فضلا عن الخصوصيات الزائدة عنها ، وحينئذ فلو كان اللفظ موضوعا للمعنى العاري عن التقييد بشئ حتى عن لحاظ هذا العراء فيه ، وهو المعنى الذي لم يلحظ معه في الذهن شئ ، فمقتضى اصالة الحقيقة حينئذ ليس إلا كونه مرادا جديا ، ولازمه كون ما هو في حين الطلب واقعا هو هذا المعنى الملازم مع كونه تمام الموضوع لا جزئه ، ( فحينئذ ) فما فائدة مقدمات الحكمة ( وعليه ) فلا محيص من نسبة هذا المعنى إلى المشهور الملتزمين بان استعمال المطلق في الحصة المقيدة مجاز ، ولو أريد قيده بدال آخر في قبال السلطان القائل بحقيقته
( فان قلت ) ان مجازية المطلق في القيد فرع اخذ خصوصية التجرد في الموضوع له ، وليس الأمر كذلك لأنه لو لوحظت مع الماهية هذه الخصوصية الذهنية
منتهى الأفكار — صفحة 289
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٩