( قلت ) الأمر كما ذكر لو لم يكن العلم الاجمالي من الأول محددا بعنوان خاص يزول بمقدار من الفحص ، ولكن العلم الاجمالي في المقام محدد من الأول بذلك .
حيث انا علمنا بوجود مخصصات أو مقيدات بمقدار لو تفحصنا عنه لظفرنا به ( ومن المعلوم ) انه مع العلم كذلك لو تفحص عنها بالمقدار المتعارف في مظان وجودها فلم يظفر بها ، يكشف هذا عن أن المورد خارج عن معرضيته للمعارض والحاكم كما لا يخفى .
( فصل ) هل الخطابات الواردة في الكتاب والسنة تختص بالمشافهين أم يعمها والغائبين أم يعمهما والمعدومين
( وجوه وأقوال ) ولا يخفى ان الخطابات الواردة في لسان أهل المحاورة على نوعين .
( أحدهما ) ما يكون بعنوان عام غير مصدر بأدوات الخطاب ، مثل عنوان أن المؤمنين يجب عليهم كذا وأمثاله ، ولا شبهة في أن هذا القسم من الخطابات تشمل الغائبين والمعدومين أيضا عند وجودهم وانطباق عنوان العام عليهم ( ضرورة ) انه لا وجه ( حينئذ ) لتوهم الاختصاص إلا عدم امكان بعث الخطاب للغائبين خصوصا المعدومين ، ( ولكنه مندفع ) بأن الخطابات العامة المجعولة لبيان الكبرى لم يحصل منها البعث والتحريك إلا في ظرف الانطباق والعلم بتلك الخطابات .
فالغائب عند الاطلاع بالخطاب ، وكذا المعدوم بعد وجوده وانطباق العام عليه مع علمه بالخطاب ، يمكن أن يكون الخطاب باعثا لهما ( وهذا واضح ) .
( ثانيهما ) ما يكون مصدّرا بأدوات الخطاب ، وهذا أيضا على قسمين ( الأول ) كون القضية على نحو القضية التطبيقية بحيث يكون المتكلم متكفلا للتطبيق ومن لوازمه علم الآمر بوجود شرط التكليف لا لحاظه كما توهم ، ولا شبهة في هذا القسم أيضا من حيث عدم شمول الخطاب لغير من استهدف تطبيقه عليه كما هو ظاهر