لأن غاية الأمر ان العلم بالتكاليف أو المخصصات من جهة تعلقه بما هو مردد بين الأقل والأكثر لا يكون مقتضيا لتنجز الأكثر ، وذلك لا ينافي تنجزها من جهة تعلقه بماله تعين وعلامة ( وعليه ) فكل حكم احتمل المكلف جعله في الشريعة ، أو كل عام احتمل أن يكون له مخصص يجب الفحص عنه في تلك الكتب لكونه من أطراف العلم الاجمالي المتعلق بماله تعين وعلامة ، ولا يفرق في ذلك بين الظفر بالمقدار المتيقن من حيث الكمية والعدد وعدم الظفر به ( انتهى موضع الحاجة )
ولا يخفى ما فيه لأن كون المعلوم بالاجمال ذا تعين وعلامة انما يمنع من انحلال العلم الاجمالي بالظفر بالمقدار المتيقن إذا لم يكن ما له العلامة والتعين مرددا بين الأقل والأكثر ، وأما إذا كان مرددا بين الأقل والأكثر كما في المقام ، فلا يمنع من الانحلال ، فانظر بعين الانصاف إلى مثل ما إذا علم اجمالا بأن في قطعة من الغنم وجود محرمات وعلم تفصيلا مقرونا بهذا العلم أيضا بأن عدد السود منها محرمة فهل يتفوه أحد ( حينئذ ) بجعل الاحتياط في البقية بمحض العلم بعنوان المحرم .
( فالصحيح في الجواب عن الاشكال ) أن يقال إن الأمر في المقام وان انتهى إلى الأقل والأكثر إلا أن الأقل أيضا مردد بين الأمور المتباينة ، إذ عدد المخصص والمعارض وان انتهى أمره إلى الأقل والأكثر ، إلا أن الأقل المعلوم حيث إنه مردد بين المتباينات في أبواب الفقه ، فيصير تمام الأبواب طرفا لهذا العلم ، فلا يمكن الأخذ بالعام قبل الفحص ( وبالجملة ) لولا جهة تردد الأقل بين الأمور المتباينة لما كان العلم الاجمالي الأول مقرونا بعلم اجمالي آخر ذي علامة مانعا عن الانحلال كما هو واضح .
( ان قلت ) لو كان سند وجوب الفحص العلم الاجمالي المذكور ، لكان لازم ذلك هو جواز التمسك بالعام بعد الفحص أيضا ( ضرورة ) ان الفحص لا يوجب زوال العلم المذكور ( وبعبارة أخرى ) يجب الفحص إلى أن يحصل العلم بعدم وجود المخصص مع أنه لا قائل به .
منتهى الأفكار — صفحة 280
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٠