( الثاني ) كون القضية عامة كبروية بحيث تشمل مدخول أدوات الخطاب غير الحاضرين في مجلس المشافهة ، وحيث إن الحكم يتحقق بعد تحقق موضوعه خارجا فتكون القضية خارجية ، وان كانت الأفراد غير موجودة في ظرف الانشاء ( وهذا القسم محل للنزاع ) وقد استدل للعموم فيه بوجوه .
( الأول ) ان أدوات الخطاب حرفا أو هيئة موضوعة للخطاب الايقاعى ولا شبهة في أن الخطاب الايقاعى كما يصح بالنسبة إلى المشافهين ، يصح أيضا بالنسبة إلى الغائبين بل المعدومين ، أعنى صحة التخاطب عرفا محفوظة في الجميع ، فانظر إلى العبارات الدارجة بين أهل اللسان حيث يخاطبون الغائبين والمعدومين ( والسر فيه ) ان مقوم الخطاب يكون ايقاع مفهومه ، وهو محفوظ على الجميع كما هو الشأن في سائر المقامات .
( ولا يخفى ما فيه ) إذ أدوات الخطاب كسائر الأدوات مثل أداة التمني والترجى وإن كانت موضوعة للخطاب الايقاعى ، وهو منحفظ مع الغائبين والمعدومين .
( ولكن ) أشرنا غير مرة إلى أن وضع الأداة وإن كان لذلك ، إلا أن هذا إذا لم يقترن في الكلام بقرينة عامة أو خاصة ، وأما إذا اقترن بقرينة في الكلام .
فيبنى على ما تقتضيه تلك القرينة ، والغالب في المحاورات ان الدلالة السياقية قائمة على كون المستعمل في مقام الجد بابراز المفاهيم المحكية بالأدوات ، أعنى كونه في مقام القاء ما تحكى تلك الأدوات جدا ( فعليه ) يعود محذور استحالة مخاطبة الغائبين والمعدومين .
( الثاني ) لو سلم ان الظهور السياقي في المحاورات قرينة عامة على كون الخطاب ابرازا لالقاء مطابق مفهومه جدا ، وهذا ممتنع في حق الغائبين والمعدومين ، إلّا أن غايته سقوط الخطاب عن شمولهم ، وهذا لا يمنع عن شمول المدخول لهم ، لفرض كونه عاما للغائبين والمعدومين ، نظير سقوط الخطاب في موارد العجز والتمسك باطلاق المادة لكشف المصلحة العامة منها .
منتهى الأفكار — صفحة 282
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٢