تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المقتضى الثابت بالعام ، كقوله ( عليه السلام ) لا صلاة إلا بطهور ، حيث إنه تدل على أن الطهارة متممة للملاك الملزم الموجب لايجاب الصلاة ، وقد يحتمل كونها مانعة للمقتضى ( بالكسر ) لا لنفس المقتضى ( بالفتح ) بمعنى أنها مزاحمة لعلة المقتضى ( بالكسر ) فتكون مانعة عن نفس المقتضى لا مزاحمة للمقتضى ( بالكسر ) كي تكون مانعة عن مقتضاه ( وعليه ) فيرجع الشك إلى الشك في أصل ثبوت المقتضى إما من جهة الشك في اكتماله أو في أصل وجوده لاحتمال المانع عنه . ( ولكن هذا ليس بوارد ) وذلك لأن احتمال تتميم اقتضاء المقتضى في مثل هذه الموارد يرجع إلى كونه شرطا للمأمور به ، وقد تقدم منا ان الشرط يندرج في موارد التقييد لا التخصيص ، وبينهما فرق سنشير اليه في الأمر الخامس ، وسنبين فيه ( ان شاء اللّه تعالى ) انا لو سلمنا صحة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية للمخصص ، لما كان هذا مستلزما لصحة التمسك بالمطلق في موارد الشك في التقييد على نحو الشبهة المصداقية ، وأما احتمال أن يكون الخاص مانعا عن أصل المقتضى ( بالكسر ) فهذا مندفع بما تقدم منا من أن الخاص المنفصل انما يرفع حجية العام وبتبعها يرفع الحكم الفعلي ، وأما ما يكون في طول الحكم من المحبوبية والملاك الملزم فالدلالة عليهما من العام باقية فنأخذ بها ، وليس هناك ما يرفعها ، فلا يتم ما ذكر . ( ولكن الحق في الجواب ) ان يقال إن العقل انما يحكم بلزوم الاتباع في خصوص تلك الموارد التي يرجع الشك فيها إلى الشك في القدرة ، وهذا مثل ما إذا أحرزنا ملاكين ملزمين نحتمل أن لا نقدر على استيفائهما معا ، فالعقل يحكم ( حينئذ ) بلزوم الاستيفاء لكل منهما إلى أن يتحقق عدم القدرة عليه ، وأما في موارد التخصيص فالخاص لا يكشف عنه ، وجود ملاك ملزم آخر غير الذي دل عليه العام ، بل إنه يدل على وجود المانع للملاك الذي كان العام دالا عليه ( وعليه ) ففي موارد الشبهة المصداقية لا حكم للعقل بالنسبة إليها ، إذ ليس مرجعها إلى الشك في القدرة ، ولا حكم للعقل في غيره .