تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
المتكلم يستهدف رفع الشبهة عن المخاطب بالنسبة إلى كشف الدلالة التصديقية عن مقصوده ، وهذا الغرض بالإضافة إلى مورد الشبهات الحكمية متحقق ، إذ المتكلم انما يكون بصدد أن يحقق ما به يستكشف مراده ، وهو الدلالة التصديقية ، ويكون توجهه إلى هذه الجهة ، وأما بالإضافة إلى الشبهات المصداقية ، فكثيرا ما يفرض كون المتكلم العرفي مشاركا مع المخاطب في الجهل فيها ، وانها هل تكون من أفراد العام أو من أفراد المخصص ، فلا يمكن فرض كونه مستهدفا لرفع الشك عن المخاطب بالنسبة إلى ذلك . والشارع المقدس أيضا يسير على منهاج العرف ، فلا يمكن التمسك لذلك بالكلام الصادر منه ( وعليه ) فيرجع الأمر إلى الشك في أصل الاقتضاء لا إلى احرازه والشك في المانع . ( الثاني ) ان الجهة التي تكون راجعة إلى كل مشرع ومقنن هي جهة التشريع وجعل القانون ، وعلى المشرع ان يرفع الشك ويزيل الشبهة من هذه الجهة ، وأما ان المصداق الخارجي كان من مصاديق الموضوع الذي جعل له حكما مبينا على نحو يرتفع الشك عنه ، فليس من وظيفته ، ولم يتعهد بالقيام به أيضا ، مضافا إلى أنه في الموارد العرفية كثيرا ما يفرض كونه مشاركا مع المخاطب في الجهل بالمصداق الخارجي كما أشرنا اليه ( وعليه ) فالعام الذي القى إلى المخاطب لكي يكون متمما للكشف من قبل المتكلم في موارد الشك لا يتأتى منه تتميم الكشف في موارد الشبهة المصداقية ، بل في الشبهة الحكمية ، فلا يكون بالنسبة إلى الشبهات المصداقية متيقن الحجية والاقتضاء ، بل مشكوك الحجية والاقتضاء ، لما ذكرنا من أن رفع الشك من هذه الجهة ليس وظيفة للشارع مع فرض الجهل بالنسبة إليها في الموالى العرفية ولا ينطبق ذلك حينئذ على موارد قاعدة المقتضى والمانع . ( الثالث ) ان الخاص انما يخصص مدخول العام بالمصاديق المندرجة تحته ( وعليه ) فيكون العام بالنسبة إلى اندراج مورد الشك فيه مشكوكا فيه ، كما لو كان متقيدا ومتخصصا من أول الأمر ، فيكون ( حينئذ ) مشكوك الحجية والاقتضاء
منتهى الأفكار — صفحة 271 | الميرزا هاشم الآملي