ومن هنا ظهر أن التمسك بمثل اصالة عدم القرشية أيضا انما يثمر في الحكم بعدم حيضية ما فوق الخمسين ؛ لا الحكم بحيضية مجرد الخمسين ؛ بل انما هو من باب كونه قدرا متيقنا من الدليل ؛ لا من جهة دخل القيد السلبي في موضوع الحكم الاثباتي كما لا يخفى .
( الأمر السابع ) انه لو بنى على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص اللفظي . فهل يجوز التمسك به في الشبهة المصداقية للمخصص اللبي أم لا يجوز ذلك ( قولان ) مستند الثاني أي عدم الجواز ؛ هو كون المخصص اللبي كالمخصص اللفظي . إذ هو إما أن يكون حكم العقل الفطري . فهو كالمخصص المتصل يوجب انعقاد الظهور في الخاص من أول الأمر . وإما أن يكون حكم العقل النظري أو الاجماع . فهو كالمخصص المنفصل يوجب تقطيع الحجية في الخاص ( فعلى أي تقدير ) كان حاله حال المخصص اللفظي في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية له . ومستند الأول أي الجواز . هو الفرق بين القاء الحجتين كما في المخصص اللفظي . فإنه على هذا يلزم التقييد . فالعقل يأبى عن الأخذ بالعام في الفرد المشتبه له . وبين القاء حجة واحدة كما في اللبي فإنه لا يلزم عليه التقييد . فلا مانع من الأخذ بالعام في ذلك .
وقد فصل بعض الأساطين من مشايخنا « قده » في انحاء المخصص اللبي . فبنى على أن التخصيص ان كان من ناحية الملاك . فيجوز التمسك بالعام في ذلك ( ضرورة ) عدم امكان تقييد الدليل بالملاك . فلا مانع من التمسك بعمومه . وان كان من ناحية أخرى . فلا يجوز التمسك بالعام لصحة تقييد دليله . فيكون حاله ( حينئذ ) حال المخصص اللفظي في وجه عدم الجواز .
( هذا ) والذي ينبغي ان يقال إنه يختلف الأمر حسب اختلاف المباني في وجه عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . فعلى المختار من أن المدار في حجية العام هو الظهور التصديقي على المراد . وهو ينعقد فيما إذا كان المتكلم بصدد
منتهى الأفكار — صفحة 276
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٧٦